تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
واعلموا أن الولي الخرار الذي هو إلى جهة جار لو اتفقت الآراء على صرف جريانه إلى جهة أخرى وأن يسد عن هذه الجهة المجرى ، فإنهم لو قصدوا ذلك من أسفل الوادي لسخر منهم الحاضر والبادى ، ولا يتهيأ لفاعله ما يتمناه حتى يسد طريق الماء من أعلاه ، وأنتم إن قصدتم معالى الأمور وإهلاك رؤوس الجهور ، ثم تعمدتم الأراذل وتبدلتم الأكابر بالأوغاد والأسافل ، فإنكم إذا أغمار « 1 » وقد ضيعتم في غير حاصل الأعمار وقد قيل :
إذا كنت لا بدّ مستتربا * فمن أعظم التل فاستترب
وما اللجين « 2 » كالرصاص ، والجروح قصاص ، ولا يكافأ الربيس « 3 » إلا بالربيس ، ولا يقابل النفيس بالخسيس ، وأي فخر للملوك إذا نازلوا السوقة والصعلوك وقد قيل :
ألم تر أنّ السّيف يذرى بقدره * إذا قلت هذا السّيف أمضى من العصا
وما اكتفى صناديد قريش يوم بدر بدون أكفائهم في النسب والقدر « 4 » ، وما ذا تفيد بيلستكم وتجدى شيطنتكم ووسوستكم ، وأنتم أولو الزعارة « 5 » وذوو الشطارة والدعارة إذا قهرتم من الإنس وعلاكم أضعف جنس وهم أقصر أعمارا ، ونحن أطول أطوارا لم نزل نصادم الجبال ونقتحم الأهوال ونظهر
هامش
( 1 ) أغمار ، مفردها غمر : الصغير قليل الشأن . ( 2 ) الفضة . ( 3 ) الشجاع الداهية . ( 4 ) وذلك على ما جاء في غزوة بدر الكبرى لما تواجه الفئتان وتقابل الفريقان ، قال ابن كثير : فلما توسطوا بين الصفين دعوا إلى البراز فخرج إليهم فتية من الأنصار ، فقال صناديد قريش ما لنا بكم من حاجة ، يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا . [ البداية والنهاية 2 / 272 ] . ( 5 ) سوء الخلق .
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء — صفحة 190 | شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ابن عربشاه) / إيمن عبد الجبار البحيري