فلما أحس بحرارة النار وظهر على وجهه الاحمرار ؛ صار يتلمظ « 1 » ويتحلى ولسانه من الحر والدفء تدلى ، فلمحه الضيف وهو يتثاءب فتمطى قائم رمحه ونحوه قام وتصاوب ، وقد قيل الأقاويل : عضوان متعاونان وهما اليدان ، وعضوان مختلفان وهما الرجلان ، وعضوان متتابعان وهما العينان ، وعضوان متصاحبان وهما اليد والفم ، وعضوان متباغضان وهما الاست والأنف ، وعضوان متوافقان وهما العين والأير « 2 » .
وكان الضيف يسارقه النظر ويترشف شفاهه بلسان الفكر ، ويود في مطالعة جبينه لو أتبع العين بالأثر ، وجعل يتغنى ويترنم ويهيم بما يتكلم :
ليس في العاشقين أقنع منّى * أنا أرضى بنظرة من بعيد
فتنبه إمام هواء الهاجد ، وجعل يقوم ويقع وهو راكع ساجد ، ويسلم على محرابه « 3 » أحسن التحيات ، ويتشهد رافعا إصبعه بالسلام ، ثم غلبته الحيرة فأخذ يجلد عميرة « 4 » ، فنظر صاحب البيت فرأى الضيف غارقا في ذيت وذيت ، مشغولا بكيت وكيت متأملا معنى هذا البيت :
وعند الملتقى انكشف المغطى * تثاءب كسها أيرى تمطى
فأراد أن ينبه ربة البيدار « 5 » على هذا العثار لتستر حالها ، وتغطي مالها بطريقة لا يؤبه إليها « 6 » ولا يقف ضيفها عليها فمد يده إلى سفود « 7 » وحرك به
هامش
( 1 ) يتلمظ شفتيه بلسانه ، علامة على الإثارة .
( 2 ) القضيب .
( 3 ) أي فرج المرأة .
( 4 ) أي يقدح زناد فكره .
( 5 ) المنزل .
( 6 ) لا يلتفت .
( 7 ) عود حديد يشوى عليه اللحم .