فقال الملك : لا أزوجك إلا بكفء كريم ، يكون لك أدنى خديم وفي الناس أعلى مقام عظيم .
قالت : يا مولانا الملك وقال الله شر المنهمك ، لا تحمل اعتراضى على الإساءة ؛ وإنما أسأل عن كيفية الكفاءة ، فإن كانت بالملك والمال فإن ذلك في معرض الزوال ، وإن كانت بإنشاب الأنساب « 1 » ، فإن ذلك خطأ لا صواب ، قال منزل الكتاب العزيز الوهاب
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ
[ المؤمنون : 101 ] .
وقال من لا يجوز عليه كذبة « من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » « 2 » .
وإنما الفقهاء حكموا بالظاهر والله يتولى السرائر ، ونحن في قيد الانقياد ، ولا يسعنا إلا ما أمر به الشرع وأراد ، وأما أنا فكفئى الكريم ، إنما هو الكامل الحليم الفاضل الرحيم .
قال الملك : بارك الله في رأيك وعقلك أنا لا أزوجك إلا بملك مثلك ، أو ابن ملك مثل أبيك ، يرعاك ويكرم خدمك وذويك ، يعدل بالسوية ويحكم على سائر الرعية .
قالت : أيها الملك الكبير صاحب التاج والسرير ، أنا ما أعرف الملك إلا من يعرف بملك الحكم على نفسه في سيره ، ويكون متحكما متمكنا من الحكم على غيره ، فيحق أن يقال في ملكه ذي الجلال ، خلد الله سلطانه وشيد أركان ملكه وبنيانه .
قال الملك : ومن هو ذاك بارك الله فيك وهداك .
هامش
( 1 ) تأصيل النسب .
( 2 ) جزء من حديث أخرجه ابن ماجة : المقدمة ، باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ( 225 ) والإمام أحمد في مسنده ( 2 / 252 ) .