[ 19 ]
[ الملك خاقان : ]
قال الشيخ أبو المحاسن ؛ حسان صاحب الحسن والمحاسن والإحسان : ثم نهض الحكيم حسيب الأديب الأريب ، ووقف في مقام حده وقبل موطئ أخيه بشفاه خده .
وقال : لقد بلغني أيها السلطان أن في قديم الزمان ، كان في الترك ملك يسمى خاقان « 1 » ؛ من الملوك العادلين والسلاطين الفاضلين ؛ برسم العدل معروف ، وبقصم الجور موصوف ؛ كسر الأكاسرة ، وقصر الأقاصرة ، ونحر الجبابرة ، وثغر فم الذعار النبالة الفاغرة « 2 » ، ملك بلاد الختن والخطا « 3 » ، واستولى على ممالك المغل والحنا « 4 » ، وأطاع أوامره الترك والتتار ، واستسلم لرأيه سكان الدست « 5 » والقفار ، وكان يأجوج من جملة خدمه ، ومأجوج من بعض عبيده وحشمه ؛ كأنه وارث لذرية يافث « 6 » ، قوى في أخذ الملك من ممالك الصين ، وأخذ إلى أطراف الشمال باليمين ، ولم يكن له من البنين والبنات مع كثرة السراري والزوجات ، سوى بنت واحدة لطلعتها الأقمار شاهدة .
شمس ولا كالشمس عند زوالها * بدر ولا كالبدر في نقصانه
بل بهرت الشمس جمالا والبدر كمالا ، وفاقت سلاح الدنيا شمائل وخصالا ، وهي عزيزة في قلب أبيها ، كريمة على خواصها وذويها ، فصارت ملوك الأطراف يخطبونها ومن أبيها يطلبونها ، فكان أبوها يفوض
هامش
( 1 ) علم واسم لكل ملك .
( 2 ) أي فم الأهوال المخيفة ، المفتوح عن آخره .
( 3 ) بلاد الختن : بلاد الصيد وما حازاه . معجم البلدان ( 4133 ) .
( 4 ) المغل والحنا : بلاد الهند وما حاذاها .
( 5 ) الصحراء .
( 6 ) من أبناء نوح عليه السلام .