- ومن هذا الباب « 1 » نوع يسمى الاستظهار « 2 » ، وهو نحو قول ابن المعتز لابن طباطبا العلوىّ ، أو غيره « 3 » :
[ المتقارب ]
فأنتم بنو بنته دوننا * ونحن بنو عمّه المسلم
فقوله : « المسلم » استظهار ؛ لأن العلويّة من بنى عم النبي « 4 » صلى اللّه عليه وسلم / أيضا ، أعنى أبا طالب ، ومات جاهليا ، فكأن ابن المعتز أشار بحذقه إلى ميراث الخلافة .
- وليس بين الإيغال والتتميم كبير فرق ، إلا أن هذا في القافية لا يعدوها ، وذلك في حشو البيت .
- واشتقاق الإيغال من الإبعاد ، يقال : أوغل في الأرض ، إذا أبعد فيها ، حكاه ابن دريد ، قال « 5 » : وكلّ داخل في شيء دخول مستعجل فقد أوغل فيه .
- وقال الأصمعىّ في شرح قول ذي الرمة « 6 » :
[ البسيط ]
كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا * أواخر الميس أصوات الفراريج « 7 »
هامش
( 1 ) سقطت كلمة : « الباب » من ع والمطبوعتين فقط .
( 2 ) لم أعثر على هذه التسمية إلا في معاهد التنصيص 3 / 24
( 3 ) لم أجده في ديوان ابن المعتز . وانظره في تحرير التحبير 236 ، ونهاية الأرب 7 / 139 والمعاهد 3 / 24
( 4 ) في المطبوعتين : « عليه الصلاة والسلام » .
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « وقال » . وانظر جمهرة اللغة 2 / 961
( 6 ) ديوان ذي الرمة 2 / 996
( 7 ) في الديوان : « . . . أنقاض الفراريج » .
وفي الديوان : « يريد كأن أصوات أواخر الميس أنقاض ، أي صوت الفراريج ، والإيغال : المضي والإبعاد ، يقال : أوغل في الأرض ، إذا أبعد . والميس : الرّحل ، والميس : شجر تعمل منه الرحال .
والأواخر جمع آخرة الرّحل ، وهو العود الذي في آخر الرّحل يستند إليه الراكب ، يريد : أن رحالهم جديدة ، وقد طال سيرهم ، فبعض الرحل يحك بعضا ، فيحصل مثل أصوات الفراريج من اضطراب الرحال ، ولشدة السير » [ من شرح الديوان وهامشه بتصرف ] .
ويلاحظ أن الشاعر قد فصل بين المضاف « أصوات » والمضاف إليه « أواخر الميس » وهو من ضرورات الشعر ، انظر البيت وهذه الضرورة في الموشح 292 ، والصناعتين 164 ، وعيار الشعر 70 ، والوساطة 464 ، وما يجوز للشاعر في الضرورة 178 ، وفي الجميع جاء بعد البيت : « يريد : كأن أصوات أواخر الميس أصوات الفراريج من إيغالهن بنا » .