عطفه بالعرق ، ثم زاد « 1 » إيغالا في المبالغة بذكر الأثأب ، وهو شجر للريح في أضعاف أغصانه حفيف عظيم ، وشدة صوت .
- ومثل ذلك قوله « 2 » :
[ الطويل ]
كأنّ عيون الوحش حول خبائنا * وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب « 3 »
فقوله : « لم يثقب » إيغال في التشبيه .
- واتبعه زهير فقال « 4 » :
[ الطويل ]
كأنّ فتات العهن في كلّ منزل * نزلن به حبّ الفنا لم يحطّم « 5 »
فأوغل في التشبيه أيضا بتشبيهه ما تناثر « 6 » من فتات الأرجوان بحبّ الفنا الذي لم يحطم ؛ لأنه أحمر الظاهر ، أبيض الباطن ، فإذا لم يحطّم لم يظهر فيه بياض البتّة ، وكان خالص الحمرة .
- وتبعهما الأعشى فقال يصف امرأة « 7 » :
[ البسيط ]
غرّاء فرعاء مصقول عوارضها * تمشى الهوينى كما يمشى الوجى الوحل « 8 »
فأوغل بقوله : « الوحل » ، بعد أن قال : « الوجى » ، وكذلك قوله :
« الوعل » « 9 » .
هامش
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « ثم زاد إيغالا في صفته بذكر . . . » .
( 2 ) ديوان امرئ القيس 53 ، وانظره أيضا في بعض المصادر المذكورة في أول الباب .
( 3 ) الجزع : خرز أسود مجزّع ببياض .
( 4 ) ديوان زهير 12 ، وانظره في بعض المصادر السابقة .
( 5 ) العهن : الصوف صبغ أو لم يصبغ ، وهو هنا المصبوغ ، لأنه شبه بحب الفنا . والفنا : شجر ثمره حبّ أحمر وفيه نقطة سوداء .
( 6 ) في ع والمطبوعتين : « فأوغل في التشبيه إيغالا . . . » ، وفي المطبوعتين : « ما يتناثر . . . » .
وما في ص وف يوافق المغربيتين .
( 7 ) ديوان الأعشى 91 ، وانظره في بعض المصادر المذكورة سابقا .
( 8 ) الغراء : البيضاء . والفرعاء : كثيرة الشعر طويلته . والعوارض : ما يبدو من الأسنان عند الابتسام . والوجى : الذي حفى قدمه أو حافره . والوحل : الذي غاصت قدمه في الوحل .
( 9 ) يقصد قوله السابق : « وأوهى قرنه الوعل » .