إلى وجه آخر ، فأما إن ساوى / المبتدع فله فضيلة حسن الاقتداء لا غيرها ، فإن قصّر كان ذلك دليلا على سوء طبعه ، وسقوط همّته ، وضعف قدرته .
- فمما أجاد « 1 » فيه المتّبع على المبتدع قول الشّمّاخ « 2 » :
[ الوافر ]
إذا بلّغتنى وحططت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين
فقال أبو نواس « 3 » :
[ الوافر ]
أقول لناقتى إذ بلّغتنى : * لقد أصبحت منّى باليمين
فلم أجعلك للغربان نحلا * ولا قلت : اشرقى بدم الوتين
وكرّره فقال « 4 » :
[ الكامل ]
وإذا المطىّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهنّ على الرّجال حرام
قرّبننا من خير من وطئ الحصى * فلها علينا حرمة وذمام
- ومما تساوى « 5 » فيه السارق والمسروق « 6 » قول امرئ القيس « 7 » :
[ الطويل ]
فلو أنّها نفس تموت جميعة « 8 »
البيت ، وقول عبدة بن الطبيب « 9 » :
هامش
( 1 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 2 / 83 - 86 ، تحت عنوان « تكافؤ السابق والسارق في الإساءة والتقصير » ، وانظر ما قيل عن نقد الشماخ وتفضيل غيره في الكامل 1 / 128 - 130 ، والأغانى 9 / 168 و 169 ، والمنصف 298 ، والموشح 94 - 98 ، والعقد الفريد 5 / 340
( 2 ) ديوان الشماخ 323
( 3 ) ديوان أبى نواس 32 و 33 ، باختلاف يسير . والنّحل بالضم : إعطاؤك الإنسان شيئا بلا استعاضة . انظر القاموس واللسان .
( 4 ) ديوان أبى نواس 408
( 5 ) في المطبوعتين : « ومما يتساوى . . . » .
( 6 ) انظر هذا في حلية المحاضرة 2 / 73 ، تحت عنوان « تكافؤ المتبع والمبتدع في إحسانهما » .
( 7 ) ديوان امرئ القيس 107 ، وقد سبق البيت بتمامه في ص 402 و 1067
( 8 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « فلو أنها نفس . . . البيت » ، وفي ف : « سرية » مكان « جميعة » .
( 9 ) سبق ذكر البيت وتخريجه في باب الرثاء ص 841