باب الهجاء « 9 »
- يروى عن أبي عمرو بن العلاء أنه / قال « 1 » : خير الهجاء ما تنشده العذراء في خدرها فلا يقبح بمثلها ، نحو قول أوس « 2 » :
[ الطويل ]
إذا ناقة شدّت برحل ونمرق * إلى حكم بعدى فضلّ ضلالها
- واختار أبو العباس « 3 » ثعلب مثل قول جرير « 4 » :
[ الكامل ]
لو أنّ تغلب جمّعت أحسابها * يوم التّفاخر لم تزن مثقالا
/ ومثل قوله « 5 » :
[ الوافر ]
فغضّ الطّرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا
- وبين الاختيارين تناسب في عفّة المذهب ، غير أن بيت جرير الثاني أشدّ هجاء ؛ لما فيه من التفضيل ، فقد حكى محمد بن سلام عن يونس بن حبيب أنه قال « 6 » : أشدّ الهجاء الهجاء بالتفضيل ، وهو الإقذاع « 7 » عندهم ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قال في الإسلام هجاء مقذعا فلسانه هدر » .
- ولما أطلق « 8 » عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه الحطيئة من حبسه إياه
هامش
( 9 ) انظر نقد الشعر 92 و 192 ، وحلية المحاضرة 1 / 345 و 365 و 391 ، وفي الصناعتين 104 - 106 ، وكفاية الطالب 97 ، ونهاية الأرب 3 / 267
( 1 ) القول مع الشاهد في ديوان المعاني 1 / 176 ، وحلية المحاضرة 1 / 365 و 366
( 2 ) البيت في حلية المحاضرة 1 / 365 ، وديوان المعاني 1 / 176 وديوان أوس 100 . والنمرق :
كساء يوضع على الناقة .
( 3 ) هذا الاختيار في حلية المحاضرة 1 / 365 ، وفي ف : « واختار ثعلب مثل . . . » ، وفي المطبوعتين : « واختار أبو العباس قول . . . » ، وما في ع وص مثل المغربيتين .
( 4 ) ديوان جرير 1 / 65 ، وفيه : « ولو انّ . . . » .
( 5 ) ديوان جرير 2 / 821 ، وانظر هذا التمثيل في حلية المحاضرة 1 / 365 ، وكفاية الطالب 101 ، وقد سبق هذا البيت في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 61 و 62
( 6 ) هذا القول في حلية المحاضرة 1 / 391 ، في باب « أبدع ما قيل في تفضيل سيد قبيلة على سيد أخرى ، وهي المنافرة » ، وقد ذكر الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - هذا القول في هامش طبقات ابن سلام 1 / 4 نقلا عن العمدة ، وقد ذكر الحديث الشريف .
( 7 ) الإقذاع : الرمي بالفحش والخنى ، وإساءة القول . انظر هامش الطبقات 1 / 4
( 8 ) هذا القول في حلية المحاضرة 1 / 391 مع رواية محمد بن سلام ، وليس فيه الحديث ،
-