- وليس في ابتداءات المراثى « 1 » المولدة مثل قوله « 2 » :
[ الطويل ]
أصمّ بك النّاعى وإن كان أسمعا * وأصبح مغنى الجود بعدك بلقعا
رثى بها ابن حميد ، وجعل خاتمتها :
فإن ترم عن عمر تدانى به المدى * فخانك حتّى لم تجد عنه منزعا « 3 »
فما كنت إلّا السّيف لاقى ضريبة * فقطّعها ثمّ انثنى فتقطّعا
وأبو تمام من المعدودين في إجادة الرثاء .
- ومثله عبد السلام بن رغبان ، ديك الجن ، وهو أشهر في هذا من حبيب ، وله فيه طريق انفرد بها ، وذلك أنه قتل جاريته ، وقد اتّهم بها / أخاه ، ثم قال يرثيها « 4 » :
[ الكامل ]
يا مهجة جثم الحمام عليها * وجنى لها ثمر الرّدى بيديها « 5 »
روّيت من دمها الثّرى ولطالما * روّى الهوى شفتىّ من شفتيها « 6 »
حكّمت سيفي في مجال خناقها * ومدامعى تجرى على خدّيها
فو حقّ نعليها وما وطئ الحصى * شيء أعزّ علىّ من نعليها « 7 »
ما كان قتليها لأنّى لم أكن * أخشى إذا سقط الغبار عليها « 8 »
هامش
( 1 ) في ع : « . . . الرثاء لمولد » ، وفي المغربيتين : « . . . الرثاء المولد . . . »
( 2 ) ديوان أبى تمام 4 / 100 ، وانظر الحلية 1 / 209 ، وكفاية الطالب 113 وانظر ما قيل عن البيت في الموازنة 1 / 103 و 3 / 1 / 458 وفي الأول اتهام ، وفي الثاني تمجيد .
( 3 ) في ع فقط : « . . . حتى لم تجد منه . . . » .
( 4 ) ديوان ديك الجن 90 ، والأغانى 14 / 57 ، والزهرة 1 / 138 و 139 ، وفي الديوان أن المتهم بالجارية غلام له ، فقد وجدهما متعانقين ، فقتلها ، ثم قتل الغلام ، ثم رثاه في 92 من الديوان ، وقد أشير إلى ذلك في كفاية الطالب 113 ، وفي الرواية الأخرى في العمدة وهناك اختلاف يسير في الديوان .
( 5 ) الحمام والردى : الموت والهلاك .
( 6 ) في ع والمطبوعتين والمغربيتين : « رويت من دمها التراب وربما . . . » ، وما في ف يوافق الديوان والأغانى 14 / 57 والزهرة 1 / 139
( 7 ) في المطبوعتين : « . . . لما وطئ » ، وفي ع : « فما وطئ » ، وما في ف يوافق الديوان والأغانى .
( 8 ) في ف والمغربيتين : « . . . لأنى لم أكن أشجى إذا . . . » .