باب الرثاء « 9 »
- وليس بين الرثاء والمدح فرق ، إلا أن « 1 » يخلط بالرثاء شيء يدل على أن المقصود به ميت ، مثل « كان » أو « عدمنا به كيت وكيت » ، / أو « 2 » ما شاكل هذا ؛ ليعلم أنه ميت .
- وسبيل الرثاء أن يكون ظاهر التفجّع ، بيّن الحسرة ، مخلوطا بالتلهف والأسف والاستعظام ، إن كان الميّت ملكا ، أو رئيسا كبيرا ، كما قال النابغة في حصن بن حذيفة بن بدر « 3 » :
[ الطويل ]
يقولون حصن ثمّ تأبى نفوسهم * وكيف بحصن والجبال جنوح ؟ !
ولم تلفظ الموتى القبور ولم تزل * نجوم السّماء والأديم صحيح « 4 »
فعمّا قليل ثمّ جاء نعيّه * فظلّ نديّ الحىّ وهو ينوح « 5 »
فهذا وما شاكله رثاء الملوك والرؤساء الجلّة .
- وإلى « 6 » هذا ذهب أبو العتاهية حين قال « 7 » :
[ الكامل ]
مات الخليفة أيّها الثّقلان
فرفع الناس رؤوسهم ، وفتحوا عيونهم ، وقالوا : نعاه « 8 » إلى الجن والإنس ، ثم أدركه اللّين والفترة فقال :
هامش
( 9 ) انظر نقد الشعر 100 ، وحلية المحاضرة 1 / 441 ، وديوان المعاني 172 ، وكفاية الطالب 111
( 1 ) في م فقط : « أنه . . . » .
( 2 ) في ف : « أو ما شاكل ذلك . . . » ، وفي المطبوعتين : « وما شاكل هذا . . . » ، وع مثل المغربيتين .
( 3 ) ديوان النابغة الذبياني 190 ، باختلاف في بعض الألفاظ ، وانظر كفاية الطالب 111
( 4 ) الأديم : الجلد ، وأديم كل شيء ظاهر جلده ، ويسمى وجه الأرض أديما ، وأديم السماء ما ظهر منها .
( 5 ) الندىّ : المجلس .
( 6 ) في المطبوعتين فقط : « وإلى هذا المعنى ذهب . . . » .
( 7 ) ديوان أبى العتاهية 656 ، وانظر كفاية الطالب 111
( 8 ) في ع فقط : « نعاه إلى الإنس والجن . . . » .