تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في صناعة الشعر ونقده — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
هم القوم إن قالوا أصابوا وإن دعوا * أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا « 1 »
ولا يستطيع الفاعلون فعالهم * وإن أحسنوا في النّائبات وأجملوا
فقال أبو يوسف : لمن هذا الشعر - أصلحك اللّه - فما سمعت / أحسن منه ؟ فقال يحيى : يقوله ابن أبي حفصة في أبى هذا الفتى ، وأومأ إلىّ ، فكان قوله أسرّ إلىّ من جليل الفوائد ، ثم التفت « 2 » إلىّ وقال : يا شراحيل « 3 » ، أنشدني أجود ما قاله ابن أبي حفصة في أبيك ، فأنشدته « 4 » : [ الكامل ]
نعم المناخ لراغب ولراهب * ممّن تصيب جوائح الأزمان
معن بن زائدة الّذى زيدت به * شرفا على شرف بنو شيبان
إن عدّ أيّام اللّقاء فإنّما * يوماه يوم ندى ويوم طعان
يكسو الأسرّة والمنابر بهجة * ويزينها بجهارة وبيان
تمضى أسنّته ويسفر وجهه * في الحرب عند تغيّر الألوان
نفسي فداك أبا الوليد إذا بدا * رهج السّنابك والرّماح دوانى « 5 »
فقال يحيى : أنت لا تدرى جيد ما مدح به أبوك ، أجود من هذا قوله « 6 » : [ الطويل ]
تشابه يوماه علينا فأشكلا * فلا نحن ندري أىّ يوميه أفضل
أيوم نداه الغمر أم يوم بأسه ؟ * وما منهما إلّا أغرّ محجّل « 7 »
هامش
( 1 ) هذا البيت سبق في باب الإيغال ص 669 ( 2 ) هذا الجزء مع الشعر تجده في ديوان المعاني 1 / 47 و 48 ، وليس في بقية المصادر . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « يا شرحبيل » . ( 4 ) ديوان مروان بن أبي حفصة 106 ، مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وانظر الأبيات في كفاية الطالب 77 ( 5 ) الرهج : الغبار المثار . ( 6 ) ديوان مروان بن أبي حفصة 89 ، وانظرهما في كفاية الطالب 71 ( 7 ) الغمر - بفتح الغين المعجمة - : الكثير .