باب في المديح « 10 »
- وسبيل الشاعر إذا مدح ملكا أن يسلك طريقة الإفصاح « 1 » ، والإشادة بذكر « 2 » الممدوح ، وأن يجعل معانيه جزلة ، وألفاظه نقيّة ، غير مبتذلة سوقية .
- ويجتنب « 3 » مع ذلك التقعّر ، والتجاوز ، والتطويل ؛ فإن للملك سآمة وضجرا ، ربما عاب من أجلها ما لا يعاب ، وحرم من لا يريد حرمانه .
- وقد رأيت عمل البحتري / إذا مدح الخليفة كيف يقلّ الأبيات ، ويبرز وجوه المعاني ، فإذا مدح الكتّاب عمل طاقته ، وبلغ مراده .
- وقد حكى عن عمارة أن جدّه جريرا قال « 4 » : يا بنىّ ، إذا مدحتم فلا تطيلوا الممادحة ؛ فإنه ينسى أولها ، ولا يحفظ آخرها ، وإذا هجوتم فخالفوا .
قال عبد الكريم : وهذا ضد قول / عقيل بن علّفة المرّى « 5 » .
- وحكى غيره « 6 » قال : دخل الفرزدق على عبد الرحمن بن أم الحكم ، فقال عبد الرحمن : أبا فراس ، دعني من شعرك الذي ليس يأتي « 7 » آخره حتى ينسى أوله ، وقل فىّ بيتين يعلقان « 8 » بالرواة ، وأنا أعطيك عطية لم يعطكها أحد قبلي ، فغدا عليه وهو يقول « 9 » :
هامش
( 10 ) انظره في نقد الشعر 64 - 92 و 189 - 192 ، والصناعتين 98 - 104 ، وحلية المحاضرة 1 / 338 تحت عنوان : « أمدح بيت قالته العرب » ، وكفاية الطالب 67
( 1 ) في المطبوعتين فقط : « . . . الإيضاح » .
( 2 ) في المطبوعتين فقط : « بذكره . . . » .
( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ويجتنب مع ذلك التقصير والتطويل ، فإن للملك . . . » .
( 4 ) لم أعثر على هذا القول ، وسيأتي في ص 871
( 5 ) قول عقيل بن علفة تجده في الشعر والشعراء 1 / 76 ، وعيون الأخبار 2 / 184 ، والعقد الفريد 2 / 269 و 5 / 296 ، وفي الجميع ما يفيد أنه سئل : لم لا تطيل الهجاء ؟ فقال : يكفيك من القلادة ما أحاط بالعنق ، وقد سبق القول في ص 300 وفيه تخريج أوسع .
( 6 ) انظر الحكاية والبيتين في العقد الفريد 1 / 312 و 313 ، مع اختلاف في بعض ألفاظ البيتين ، وانظر الحكاية في هامش ديوان الفرزدق 1 / 243
( 7 ) في ع فقط والعقد الفريد : « الذي لا يأتي . . . » .
( 8 ) في العقد : « يعلقان أفواه الرواة . . . » .
( 9 ) البيتان في ديوان الفرزدق 1 / 242 و 243 ، ضمن مقطّعة من أربعة أبيات في مدح عبد الرحمن ابن عبد اللّه بن شيبة الثقفي ، وأمه أم الحكم بنت أبي سفيان ، مع اختلاف في بعض ألفاظ البيتين .