[ الطويل ]
عرضت عليها ما أرادت من المنى * لترضى ، فقالت : قم فجئنى بكوكب « 1 »
فقلت لها : هذا التّعنّت كلّه * كمن يتشهّى لحم عنقاء مغرب
سلى كلّ أمر يستقيم طلابه * ولا تذهبى يا درّ بي كلّ مذهب « 2 »
فأقسم لو أصبحت في عزّ مالك * وقدرته أعيا بما رمت مطلبي
فتى شقيت أمواله بعفاته * كما شقيت قيس بأرماح تغلب
فهذا مليح ، أوله خروج ، وآخره استطراد ، وملاحته أن مالكا من بنى تغلب ، فصار الاستطراد زيادة في مدحه ، وزعم قوم أنه يمدح مالك بن علي الخزاعي .
- ومما استطرد به أبو الطيب قوله في هجاء كافور « 3 » :
[ الطويل ]
يموت به غيظا على الدّهر أهله * كما مات غيظا فاتك وشبيب
على أن هذا البيت لم « 4 » يقع موقع غيره من أبيات هذا الباب ؛ إذ ليس القصد به مدحا ولا هجاء للرجلين المذكورين ، ولكن التشبيه والحكاية لا غير .
- وقيل : أصل الاستطراد أن يريك الفارس أنه « 5 » فرّ ، وإنما فر ليكرّ ، وكذلك الشاعر يريك أنه في شيء ، فعرض له شيء لم يقصد إليه فذكره ، ولم « 6 » يقصد حقيقة إلا إليه .
- ومن الاستطراد نوع يسمى / الإدماج « 7 » ، وذلك نحو قول « 8 » عبيد اللّه
هامش
( 1 ) في ف وم ومغربية : « ما أردت من المنى . . . » .
( 2 ) في ع : « ولا تذهبى نادرتى . . . » ، وهو تصحيف ، وفي ف : « ولا تذهبى يادرفى . . . » ، وفي المطبوعتين : « ولا تسألى يادرفى . . . » وفي بديع أسامة ومغربية « يادرتى » ويبدو أنه أوفق ، وص مثل المغربية الأخرى .
( 3 ) لم أجده في ديوان المتنبي بشرح العكبري ولا بشرح البرقوقى ، ولكني وجدته ثاني ثلاثة أبيات في الوساطة 151 ، وجاء في المنزع البديع 464
( 4 ) في المطبوعتين فقط « قد يقع » ، وهو لا يناسب شرح المؤلف .
( 5 ) في المطبوعتين فقط : « أنه فر ليكر » . وانظر هذا القول في زهر الآداب 2 / 1014
( 6 ) في ص : « ولم يكن قصده حقيقة إلا إليه » ، وفي المغربيتين : « حقيقة إليه » .
( 7 ) انظره في بديع أسامة 58 ، تحت عنوان « باب التعليق والإدماج » ، وتحرير التحبير 449 ونهاية الأرب 7 / 164 ، تحت قوله : « وأما الإدماج » ، ومعاهد التنصيص 3 / 134 ، وكفاية الطالب 217 ضمن الحديث عن الاستطراد .
( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « قول عبيد اللّه بن طاهر » .