ما مرّ قط ببال امرئ القيس ، ولا خطر في وهمه ، ولا وقع في خلده ، ولا روعه .
- ومثله قول أبى نواس « 1 » :
[ الطويل ]
ألا سقّنى خمرا وقل لي هي الخمر « 2 »
فزعم بعض « 3 » من فسّره أنه إنما قال : « وقل لي هي الخمر » ليلتذّ السمع بذكرها ، كما التذّت العين برؤيتها ، والأنف بشمّها ، واليد بلمسها ، والفم بذوقها .
وأبو نواس ما أظنه ذهب هذا المذهب ، ولا سلك هذا الشّعب ، ولا أراه أراد إلا الخلاعة والعبث الذي بنى عليه القصيدة ، ودليل ذلك أنه قال تمام « 4 » البيت :
ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر « 5 »
ويروى : « فقد أمكن الجهر » ، فذهب / إلى المجاهرة ، وقلّة المبالاة بالناس ، والمداراة لهم في شرب الخمر بعينها التي لا اختلاف بين المسلمين فيها .
- وقد ثبت أن المأمون ذمّ أخاه « 6 » / الأمين على المنابر ، وذكر في مذامّه أنه صحب شاعرا من أمره ومن / قصّته أنه « 7 » يجاهر بالمعاصي ، ويقول في قصيدة أوّلها كذا ، وأنشد البيت « 8 » :
[ الطويل ]
فبتنا يرانا اللّه شرّ عصابة * نجرّر أذيال الفسوق ولا فخر « 9 »
هامش
( 1 ) ديوان أبى نواس 28 ، والمذكور صدر بيت عجزه : « ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر » وسيأتي في الشرح .
( 2 ) في الديوان والمطبوعتين وإحدى المغربيتين : « ألا فاسقنى . . . » .
( 3 ) سقطت كلمة « بعض » من ع فقط .
( 4 ) في المطبوعتين فقط : « في تمام . . . » .
( 5 ) في ف : « ولا تتعنى سرا . . . » [ كذا ] .
( 6 ) انظر محاضرات الأدباء 1 / 2 / 681 وديوان المعاني 1 / 202
( 7 ) سقط قوله : « أنه » ، من ع وص وف .
( 8 ) ديوان أبى نواس 28
( 9 ) في م فقط : « نجر بأذيال . . . » ، وفي الهامش كتب : « يروى : نجرر أذيال . . . وهي خير مما في الأصل » .