- وقال بعضهم - وأظنه أبا / العباس الناشئ « 1 » - : العلم عند الفلاسفة ثلاث طبقات : أعلى : وهو علم ما غاب عن الحواس ، فأدرك بالعقل أو القياس .
وأوسط : وهو علم الآداب النفيسة التي أظهرها العقل من الأشياء الطبيعية ، كالأعداد ، والمساحات ، وصناعة التنجيم « 2 » ، وصناعة اللحون . وأسفل : وهو العلم بالأشياء الجزئية ، والأشخاص / الجسمية .
فوجب - إذا كانت العلوم أفضلها ، ما لم تشارك فيه الجسوم - أن يكون أفضل الصناعات ، ما لم تشارك فيه الآلات ، وإذا كانت اللحون عند الفلاسفة أعظم أركان العمل الذي هو أحد قسمي الفلسفة ، وجدنا الشعر أقدم من لحنه لا محالة ، فكان أعظم من الذي هو أعظم أركان الفلسفة ، والفلسفة عندهم علم وعمل .
هذا معنى كلام « 3 » المنقول عنه مختصرا ، وليس نصا .
- فإن قيل في الشعر : إنه سبب التكفّف ، وأخذ الأعراض ، وما أشبه ذلك ، لم يلحقه من هذا « 4 » إلا ما يلحق المنثور .
- ومن فضائله أن اليونانيين إنما كانت أشعارهم « 5 » تقييدا لعلم الأشياء النفسيّة والطبعيّة « 5 » التي يخشى ذهابها ، فكيف ظنك بالعرب الذي هو فخرها العظيم ، وقسطاسها المستقيم ؟ !
- وزعم صاحب الموسيقى أن ألذّ الملاذّ كلها اللحن ، ونحن نعلم أن الأوزان قواعد الألحان « 6 » والأشعار معايير الأوتار لا محالة ، مع أن مهنة صاحب الألحان « 6 »
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن محمد بن شرشير الأنباري ، يكنى أبا العباس ، ويلقب بالناشئ الأكبر أو الكبير ، من كبار المتكلمين ، وأعيان الشعراء ، وكان قوى العربية والعروض ، أدخل على قواعد الخليل شبها ، سكن مصر ، وبها مات سنة 293 ه .
تاريخ بغداد 10 / 92 ، وإنباه الرواة 2 / 128 ، وشذرات الذهب 2 / 214 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 40 وما فيه من مصادر ، والنجوم الزاهرة 3 / 158 ، ووفيات الأعيان 3 / 91 ، وحسن المحاضرة 1 / 559 ، والوافي بالوفيات 17 / 522
( 2 ) سقط قوله : « وصناعة التنجيم » من ص ، وسقطت « صناعة » من ف ، وما اعتمدته من المطبوعتين يوافق المغربيتين .
( 3 ) في ف والمطبوعتين : « الكلام » ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 4 ) في المطبوعتين : « ذلك » .
( 5 - 5 ) في المطبوعتين : « تقييد العلوم والأشياء النفيسة والطبيعية » ، وفي ف : « . . . النفيسة والطبيعية » .
( 6 - 6 ) ما بين الرقمين ساقط من ص ، والزيادة من ف والمغربيتين والمطبوعتين ، وفي المطبوعتين :
« مع أن صنعة . . . » بدل : « مهنة » واعتمدت ما في ف .