فكنت النهار به شمسه * وكنت دجى الليل فيه الهلالا
أردت « 1 » قولها : « مفيتا « 2 » مفيدا نفوسا ومالا » ، فقابلت « مفيتا » / بالنفوس ، و « مفيدا » بالمال ، وكذلك قولها في البيت الأخير ، لمّا ذكرت النهار جعلته شمسا ، ولمّا ذكرت الليل جعلته هلالا ؛ لمكان القافية ، ولو كانت رائية لجعلته قمرا .
- وسرّ الصنعة في هذا الباب أن يكون معنى البيت مقتضيا قافيته ، وشاهدا بها ، دالّا عليها ، كالذي اختاره قدامة للراعى ، وهو قوله « 3 » :
[ الوافر ]
وإن وزن الحصى فوزنت قومي * وجدت حصى ضريبتهم رزينا « 4 »
فهذا النوع الثاني هو أجود من الأول للطف موقعه .
- والنوع / الثالث شبيه بالتصدير « 5 » ، وهو دون صاحبيه ، إلا أن قدامة لم يجعل بينهما فرقا ، وأنشد للعباس بن مرداس « 6 » :
[ الطويل ]
هم سوّدوا هجنا وكلّ قبيلة * يبيّن عن أحسابها من يسودها « 7 »
- وقال نصيب الأكبر مولى بنى مروان « 8 » :
هامش
( 1 ) في م : « أرادت » [ كذا ] ولم يشر المحقق كعادته إلى سبب التغيير ، والمغربيتان مثل ذلك .
( 2 ) في المطبوعتين فقط « مفيتا نفوسا ومفيدا مالا » .
( 3 ) ديوان الراعي 273 ، وانظر ما قيل عنه في نقد الشعر 168 ، والصناعتين 383 ، وتحرير التحبير 229 ، ونهاية الأرب 7 / 138 ، ومعاهد التنصيص 2 / 238
( 4 ) في ع وص وف ومغربية ومعاهد التنصيص : « . . . ضريبتهم رزينا » ، وهو الأوفق في رأيي ، لكنني اعتمدت ما في الديوان والمصادر المذكورة وإحدى المغربيتين والمطبوعتين ليناسب تعليق المؤلف في آخر الشواهد .
الحصى جمع الحصاة : وهي العقل . والضريبة : الطبيعة والسجية والخلقة . ورزين الرأي : أصيله وراجحه ورزينه ومعتدله ، وكذلك الرزين .
( 5 ) انظره فيما سبق ص 560
( 6 ) البيت في نقد الشعر 168 ، وهو في كفاية الطالب 208 في باب التجاوز وانظره في ديوانه 67
( 7 ) الهجن جمع الهجين : وهو اللئيم ، أو الذي أمه غير عربية .
( 8 ) البيت في نقد الشعر 168 ، والصناعتين 383