فبلغ ما أراد من الوصف في اختصار ، وقلّة كلفة « 1 » ، ونحو ذلك قوله أيضا « 2 » : [ الطويل ]
إذا مشقت يمناك في الطرس أسطرا * حكيت بها وشى الملاء المعضّد « 3 »
يروق مجيد الخطّ حسن حروفها * ويعجب منها بالمقال المسدّد
وهذا الشعر كالأول في قلّة « 4 » الحزّ ، وإصابة المفصل ، وإن أبا الحسن لكما قال في « 5 » سميّه أبو الطيب خاتم / الشعراء « 6 » : [ الطويل ]
عليم بأسرار الدّيانات واللغى * له خطرات تفضح الناس والكتبا « 7 »
بل كما قال ولىّ نعمته ، وشاكر منّته « 8 » : [ الكامل ]
إنّى لأعجب كيف يحسن عنده * شعر من الأشعار مع إحسانه « 9 »
ما ذاك إلّا أنّه درّ النهى * يفد التّجار به على دهقانه « 10 »
/ أستغفر اللّه ، لا أجحد أبا الطيب حقّه ، ولا أنكر فضله ، وقد قال « 11 » :
[ الخفيف ]
ملك منشد القريض لديه * يضع الثّوب في يدي بزّاز
هامش
( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وقلة تكلف . . . » .
( 2 ) لم أعثر على هذا الشعر في المصادر التي تحت يدي .
( 3 ) الطرس : الصحيفة . الملاء : الثوب . المعضّد : مخطّط على شكل العضد أو الثوب الذي له علم في موضع العضد من لابسه ، أو هو الذي وشيه في جوانبه .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « كالأول في الحز . . . » بإسقاط كلمة « قلة » .
( 5 ) سقطت « في » من المطبوعتين فقط ، وبسقوطها يسقط المعنى الذي أراده المؤلف ، وقد ضبط محقق م كلمة « سميه » بالرفع . وهذا يؤكد إسقاط المعنى المقصود . ويراد بسميه « سيف الدولة » .
لأن اسمه « على » مثل اسم ممدوح ابن رشيق وهو علي بن أبي الرجال .
( 6 ) ديوان المتنبي 1 / 62
( 7 ) اللغى : جمع لغة . وخطرات جمع خطرة : وهي ما يخطر في القلب من تدبير أو أمر ، أو الخاطر الهاجس
( 8 ) ديوان ابن رشيق 216 والمنّة : الإفضال والإحسان .
( 9 ) في م : « يحسن عقده » ، ولا أعرف من أين أتى بذلك ! ! .
( 10 ) الدّهقان - بضم الدال وفتحها وكسرها - : التاجر ، فارسي معرب .
( 11 ) ديوان المتنبي 2 / 183 وفيه : « . . . واضع الثوب . . . » .