فالسجع في هذا البيت اللّام المطردة في ثلاثة أمكنة منه ، وأواخر « 1 » الأجزاء التي هي المقاطع على شرط « 2 » الياء التي قبل اللام ، اللهم إلا أن يجعل السجع هو الياء الملتزمة فحينئذ ، على أنا / لا نعلم حرف السجع يكون إلا متأخرا في مثل هذا المكان ، ومثل هذا في أنواع الأعاريض كثير .
- ومن الناس من يزعم أن المطلع والمقطع أول القصيدة وآخرها . وليس ذلك بشيء ؛ لأنا نجد في كلام جهابذة النقاد إذا وصفوا قصيدة قالوا : حسنة المقاطع ، جيدة المطالع ، ولا يقولون : المقطع والمطلع ، وفي هذا دليل واضح ؛ لأن القصيدة إنما لها أوّل واحد ، وآخر واحد ، ولا يكون لها أوائل وأواخر ، إلا على ما قدمت من ذكر ابتداءات « 3 » الأبيات والأقسمة وانتهاءاتها « 4 » .
- وسألت الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن السمين « 5 » عن هذا ، فقال : المقاطع أواخر الأبيات ، والمطالع أوائلها ، قال : ومعنى قولهم : « حسن المقاطع ، جيد المطالع » أن يكون مقطع البيت - وهو القافية - متمكنا ، غير قلق ، ولا متعلق بغيره ، فهذا هو حسنه ، والمطلع - وهو أول البيت - جودته هو أن يكون دالّا على ما بعده ، كالتصدير وما شاكله .
- وروى الجاحظ « 6 » أن شبيب بن شيبة « 7 » كان يقول : الناس موكّلون بتفضيل جودة الابتداء ، وبمدح صاحبه ، وأنا موكّل بتفضيل جودة المقطع ، وبمدح
هامش
( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وآخر » ، وفي مغربية : « أو آخر » ، والأخرى مثل ص .
( 2 ) في ف والمطبوعتين : « على شريطة . . . » ، وفي المغربيتين : « على شرطه » .
( 3 ) سقطت كلمة « ابتداءات » من المطبوعتين ، ومغربية ، والأخرى مثل ص وف .
( 4 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « وانتهائها » ، وفي المغربية الأخرى : « أو انتهائها » .
( 5 ) لم أعثر له على ترجمة في جميع الكتب التي تحدثت عن علماء إفريقية والأندلس .
( 6 ) انظر البيان والتبيين 1 / 112
( 7 ) هو شبيب بن شيبة بن عبد اللّه بن الأهتم ، يكنى أبا معمر ، كان ذا لسن وفصاحة ، وكان شريفا يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم ، وكان أثيرا عند المنصور والمهدى .
البيان والتبيين 1 / 24 هامش ، وجمهرة أنساب العرب 217 ، ووفيات الأعيان 2 / 458 ، والوزراء والكتاب 141 ، والفهرست 139 ، وثمار القلوب 29