أخاكم « 1 » يا بنى لبينى ، صاحبكم ، صاحبكم « 2 » ، وتوسّد ذراع ناقته ، فانثالت عليه القوافي انثيالا ، وجاء بالقصيدة بكرة ، وقد أعجزت الشعراء ، وبهرتهم طولا وجودة « 3 » .
- وقيل لأبى نواس : كيف عملك حين تصنع « 4 » الشعر ؟ قال : أشرب حتى إذا كنت أطيب ما أكون نفسا بين الصاحي والسكران صنعت ، وقد داخلني النشاط ، وهزّتنى الأريحية .
- وقال ابن قتيبة « 5 » : وللشعر أوقات يسرع فيها أتيّه / ويسمح فيها أبيّه ، منها أول الليل قبل تغشّى الكرى ، ومنها صدر النهار قبل الغداء ، ومنها يوم شرب الدواء ، ومنها الخلوة في الحبس والمسير ، ولهذه العلل تختلف أشعار الشاعر ورسائل المترسل « 6 » .
- وحكى عن أبي تمام - وقد سأله البحتري عن أوقات صنعة الشعر - قريب من هذا ، لا أحفظه نصّا ، ولا أشك أن ابن قتيبة به اقتدى ، إن كان رآه « 7 » .
- ومما يجمع الفكرة من طريق الفلسفة استلقاء المرء « 8 » على ظهره ، وعلى كل حال فليس يفتح مقفل الخواطر « 9 » مثل مباكرة العمل بالأسحار عند الهبوب
هامش
( 1 ) سقطت « أخاكم » الثانية من المطبوعتين وإحدى المغربيتين .
( 2 ) في ف والمطبوعتين « صاحبكم » ثلاث مرات ، وما في ص يوافق المغربيتين .
( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « طولا وحسنا وجودة » ، وفي إحدى المغربيتين : « وبهجة » .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « حين تريد أن تصنع . . . » . ولم أعثر على هذا القول بنصه ، ولكني وجدت ما يقرب منه في أخبار أبى نواس ضمن كتاب الأغانى ط الشعب 29 / 9865
( 5 ) هذا القول تجده في الشعر والشعراء 1 / 81 ، بنصه ما عدا كلمة واحدة تراها في نهاية التعليقات .
( 6 ) في الشعر والشعراء : « ورسائل الكتاب » .
( 7 ) في ف وخ : « وإن كان مما رواه » ، وفي م : « إن كان مما رواه » ، وما في ص يوافق المغربيتين ، وفي هامش م كتب المحقق : « في التونسية » إن كان رآه » ، وهي عبارة قريبة الصحة ، وقد مات ابن قتيبة في سنة 276 من الهجرة ، ومات أبو تمام في سنة 231 من الهجرة على المختار من أقوال الناس في وفاته ، وسيذكر المؤلف وصية أبى تمام للبحترى . . . » .
( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « الرجل » .
( 9 ) في المطبوعتين فقط : « بحار الخواطر » .