تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في صناعة الشعر ونقده — صفحة مقدمة 37

مساهمون:

صمقدمة ٣٧
كنت في أثناء بحثي في الرياض عن نسخ من العمدة عثرت على نسخة خطية نادرة من كتاب سر الفصاحة ، فكنت أعمل فيها بجوار عملي في العمدة حتى لا أملّ . ولكن أخي الأستاذ محمد الخانجي لم يصبر حتى انتهى من عملي في مقابلة النسخة التي دلني عليها الدكتور محمود الطناحى ، فقد بدأ في جمع العمدة في النصف الثاني من عام 1996 ، ويبدو أنه كان يدفعني للانتهاء منه دفعا ، كما كان يخاف من جملة كنت أقولها دائما وهي : إنني أخاف أن أموت قبل أن ينتهى العمدة بالطريقة التي ارتضيتها ، فقد كنت أقوم بعمل مزدوج يتمثل في تصحيح التجارب مع مقابلة النسخة التي دلني عليها الدكتور الطناحى ، وكان في هذا العمل مخالفة تامة لكل أوامر الأطباء الذين نصحونى بعدم الإجهاد ، وبخاصة لأن عينىّ أصبحتا في حالة لا تسمح بأن أقرأ أكثر من ساعتين طوال اليوم . - إن تصحيح التجارب في هذه الأيام - بالنسبة لي على الأقل - قسوة ما بعدها قسوة ، وبخاصة لأنك تصحح الجزء الذي يأتيك فيعود إليك بأخطاء لم تكن موجودة ، ولذلك فإنني أزعم أنني صححت تجارب هذا الكتاب أكثر من سبع مرات ، وفي كل مرة أقرأ الكتاب كله ! ! وفي كل مرة أجد شيئا جديدا من الخطأ لم يكن موجودا ، ومن هنا فإنني من الآن أطلب المعذرة من القارئ الفاضل عما يمكن أن يكون قد بقي من أخطاء يدركها الأديب اللبيب . - فوجئت في شهر سبتمبر 1997 باتصال هاتفى من أخي العالم المحقق الأستاذ الدكتور أحمد عبد المجيد هريدى ، والمفاجأة ليست في الاتصال ، فنحن على اتصال دائم ومستمر إن شاء اللّه ، ولكن كانت المفاجأة في الغرض من الاتصال ، فقد أخبرني أنه وجد نسختين مغربيتين من كتاب العمدة في معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية ، وأعطاني رقميهما ، وقد أخبرته أنني كنت قد ذهبت إلى المعهد في أول رحلتي مع الكتاب لأبحث عن أية مخطوطة ، فأخبرني المسؤولون وقتها بعدم وجود مخطوطة للكتاب عندهم ، وقد علمت من أخي أن هاتين المخطوطتين مع غيرهما لم يكن قد تم إدراجهما في قائمة المخطوطات ، وبخاصة في فترة توقف المعهد أو كمونة في أيام المقاطعة العربية لمصر ، فقلت له : إن هذا الأمر صحيح ؛ لأننى عندما ذهبت إلى المعهد للحصول على نسخة من كتاب كفاية الطالب عرفت أنه ضمن الكتب التي لم تدرج في القائمة ، وقد ذكرت ذلك في تحقيقى للكتاب . أخبرت أخي الأستاذ محمد الخانجي بهذا الخبر الطيب ، ورجوته أن يعمل على إحضارهما ؛ لأن ظروفى الصحية والنفسية لا تسمح لي بالتحرك كثيرا ، فتفضل
العمدة في صناعة الشعر ونقده — صفحة مقدمة 37 | أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني / نبوي عبد الواحد شعلان