- وكان أبو العتاهية - فيما يقال - أقدر الناس على ارتجال وبديهة ؛ لقرب مأخذه ، وسهولة طريقه « 1 » .
- / اجتمع « 2 » عدة من الشعراء فيهم أبو نواس ، فشرب أحدهم ماء ، ثم قال : أجيزوا : [ مجزوء الرمل ]
برد الماء وطابا « 3 »
فكلهم تلعثم ، حتى طلع أبو العتاهية ، فقال : فيم أنتم ؟ فأنشدوه ، فقال وما تروّى :
حبّذا الماء شرابا
فأتى بالقسيم رسلا شبيها بصاحبه ، وذلك هو الذي أعوز القوم ، لا وزن الكلام .
- وصحب رفقة ، فسمع زقاء الديوك بكرة « 4 » ، فقال لرفيقه « 5 » :
[ مجزوء الرمل ]
هل رأيت الصّبح لاحا ؟
قال : نعم ، قال :
وسمعت الدّيك صاحا ؟
قال : نعم ، قال :
إنّما بكّى على المغ * ترّ بالدّنيا وناحا
فاستيقظ رفيقه للكلام أنه شعر ، فرواه ، فما جرى هذا المجرى فهو الارتجال « 6 » .
هامش
( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « طريقته » .
( 2 ) انظر الخبر في الحيوان 5 / 137 ، وبدائع البدائة 65 ، وكفاية الطالب 48 ، ومروج الذهب 3 / 327 ، وانظر هامش 486 من ديوان أبى العتاهية ، وانظره باختصار في الصناعتين 50
( 3 ) ديوان أبى العتاهية 486 ، وفيه : « عذب الماء » .
وفي ف : « وطاب » [ كذا ] ، وهذا أصل كلام الذي شرب الماء كما في الحيوان 5 / 137
( 4 ) سقطت كلمة « بكرة » من ف والمطبوعتين والمغربيتين .
( 5 ) لم أعثر على هذا في الديوان ، ولا في مصادر الترجمة .
( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « فهو ارتجال » .