- والتقفية أن يتساوى الجزءان من غير / نقص ولا زيادة ، فلا يتبع العروض الضرب في شيء إلا في السجع خاصة ، مثال ذلك قوله « 1 » : [ الطويل ]
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللوى بين الدّخول فحومل
فهما جميعا « مفاعلن » ، إلا أن العروض مقفاة « 2 » مثل الضرب .
- فكل ما لم يختلف عروض بيته الأول مع سائر عروض أبيات القصيدة إلا في السجع فقط فهو مقفّى .
- واشتقاق التصريع من مصراعي الباب ، ولذلك قيل لنصف البيت :
« مصراع » ، كأنه باب القصيدة ومدخلها ، وقيل : بل هو من الصّرعين ، وهما طرفا النهار .
وقال « 3 » أبو إسحاق الزجاج : الأول من طلوع الشمس إلى استواء النهار ، والآخر من ميل الشمس عن كبد السماء إلى وقت مغيبها « 4 » .
قال شيخنا أبو عبد اللّه : وهما العصران .
وقال قوم : الصّرع : المثل .
- وسبب التصريع مبادرة الشاعر القافية ؛ ليعلم في أول وهلة أنه أخذ في كلام موزون غير منثور ، ولذلك وقع في أول الشعر .
- وربما صرّع الشاعر في غير الابتداء ، وذلك إذا خرج من قصة إلى قصة ، أو من وصف شيء إلى وصف شيء آخر ، فيأتي حينئذ بالتصريع ؛ إخبارا بذلك ، وتنبيها عليه .
- وقد كثر استعمالهم هذا حتى صرّعوا في غير موضع تصريع ، وهو دليل على قوة الطبع وكثرة المادة ، إلا أنه إذا كثر في القصيدة دلّ على التكلف ، إلا من المتقدمين ، قال امرؤ القيس « 5 » :
هامش
( 1 ) ديوان امرئ القيس 8 وفيه : « وحومل » .
( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « مقفى » .
( 3 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « قال » .
( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . إلى وقت غروبها » .
وانظر ما قيل عن اشتقاق التصريع في اللسان في [ صرع ] .
( 5 ) ديوان امرئ القيس 154 و 155 وانظر ما قيل عن الأبيات في مسائل الانتقاد 172 - 174