- وقال « 1 » غيره : الثّنيان : الذي ليس بالرئيس ، بل هو دونه ، وأنشدوا لنابغة بنى ذبيان يخاطب يزيد بن الصّعق « 2 » : [ الوافر ]
يصدّ الشاعر الثّنيان عنّى * صدود البكر عن قرم هجان « 3 »
- قال الجمحي « 4 » : وللشّعر صناعة « 5 » وثقافة ، يعرفها أهل العلم كسائر أصناف العلم والصناعات : منها ما تثقفه العين ، ومنها ما تثقفه الأذن ، ومنها ما تثقفه اليد ، ومنها ما يثقفه اللسان .
من ذلك اللؤلؤ والياقوت ، لا يعرف بصفة ولا وزن ، دون المعاينة ممن يبصره .
ومن ذلك الجهبذة « 6 » بالدينار والدرهم ، لا تعرف جودتهما بلون ، ولا مسّ ، ولا طراوة ، ولا يبس « 7 » ، ولا صفة ، ويعرفه الناقد عند المعاينة / فيعرف بهرجها « 8 » ، وزائفها ، وستّوقها ، ومفرغها .
هامش
- [ ثنى ] وجاء مخالفا في اللسان في [ بدأ ] وفي الحيوان 6 / 487 ، « تلقى ثنانا . . . » .
والبدء : السيد الأول في السيادة ، والمستجاد الرأي المستشار . والثنيان : الذي يليه ، وهو من الإبل الذي يلقى ثنيته إذا استكمل الخامسة ، وطعن في السادسة ، فهو ضعيف بعد ، ولكنه في طريقه إلى أن يكون بازلا [ من الطبقات بتصرف ] .
( 1 ) انظر هذا في الأمالي 2 / 176 وفي ف والمطبوعتين : « قال » بحذف الواو .
( 2 ) هو يزيد بن عمرو - الصعق - ابن خويلد ، ولقب عمرو بالصعق ؛ لأنه عمل طعاما لقومه بعكاظ ، فجاءت ريح بغبار فأفسدت طعامه ، فسبّها ، فأحرقته الصاعقة .
معجم الشعراء 480 ، والعقد الفريد 3 / 355 ، والخزانة 1 / 430
( 3 ) ديوان النابغة الذبياني 112 وسيأتي البيت في ص 898
الثّنيان - بضم الثاء وكسرها - الذي دون البدء . والبدء : السيد . والقرم : الفحل الكريم من الإبل . والهجان : الإبل البيض ، جعل نفسه كالفحل الكريم ، وجعل يزيد بن عمرو العامري كالبكر من الإبل ؛ لأنه لا يقاومه في الهجاء ، كما لا يقاوم البكر القرم ، ولا يطيقه . [ من شرح الديوان ] .
( 4 ) طبقات ابن سلام 1 / 51 ، باختلاف يسير في بعض الألفاظ ، والحذف ، والتقديم والتأخير .
( 5 ) انظر ما قاله الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - في فتح صاد « صناعة » وكسرها في هامش الطبقات 1 / 5
( 6 ) الجهبذة : أراد بها هنا نقد الزيوف والصحاح من الدنانير والدراهم . [ من شرح الطبقات ] .
( 7 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « ولا دنس » ، وفي الطبقات : « . . . ولا مسّ ولا طراز ولا وسم ولا صفة . . . » .
( 8 ) البهرج : الردىء الفضة ، فيبطل ويرد . والستّوق : إذا كان من ثلاث طبقات ، يرد ويطرح . -