سمعه ينشد شعرا أعجبه - : أأنجدت « 1 » أمّك ؟ قال : بل أنجد أبى ! ! ونظم ذلك جرير ، ونعاه عليه ، وادعى أنه صحيح ، فقال « 2 » : [ الكامل ]
كان الحطيئة جار أمّك مرّة * واللّه يعلم شأن ذاك الجار
/ من ثمّ أنت إلى الزّناء بعلّة * بأشرّ شيخ في جميع نزار
لا تفخرنّ بغالب ومحمّد * وافخر بعبس كلّ يوم فخار
وكان يزعم أن الحطيئة جاور لينة بنت قرظة ، فأعجبته ، فراودها ، فوقع عليها ، وزوّجها أخوها العلاء غالبا أبا الفرزدق ، وقد تبيّن حملها ، فولدت الفرزدق على فراشه .
- واحتذى هذا الحذو سواء « 3 » أبو السمط مروان الأصغر بن أبي الجنوب ابن مروان بن أبي حفصة « 4 » ، فقال يهجو علىّ بن الجهم بن بدر :
[ الطويل ]
لعمرك ما الجهم بن بدر بشاعر * وهذا علىّ بعده يصنع الشعرا « 5 »
ولكن أبى قد كان جارا لأمّه * فلمّا تعاطى الشعر أوهمنى أمرا
- والشاعر أولى من كفّ منطقه ، وأقال عثرات اللسان ؛ لما رزق من
هامش
( 1 ) في ف والمطبوعتين : « أنجدت » .
( 2 ) الأبيات غير موجودة في ديوان جرير ، ولم أعثر عليها في المصادر التي تحت يدي .
( 3 ) في ص : « سوءا » وسقطت الكلمة من ف ، واعتمدت ما في المطبوعتين والمغربيتين .
( 4 ) هو مروان بن أبي الجنوب بن مروان الأكبر بن أبي حفصة ، يكنى أبا السمط ، ويلقب غبار العسكر ببيت قاله ، ويعرف بمروان الأصغر ، وكان يتشبه بجده في شعره ، ويمدح المتوكل ، ويتقرب إليه بهجاء آل علي بن أبي طالب ، فلما أفضت الخلافة إلى المنتصر طرده ، وحلف ألا يدخل إليه أبدا ؛ لما كان يسمعه منه في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
معجم الشعراء 321 ، وطبقات ابن المعتز 391 ، والأغانى 23 / 206 ، والورقة 47 ، ووفيات الأعيان 5 / 193 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 481 .
( 5 ) البيتان في طبقات ابن المعتز 392 ، وجمع الجواهر في الملح والنوادر 119 ، وبدائع البدائة 293 والأغانى 12 / 83 ، والكناية والتعريض 16 والمحاضرات 1 / 1 / 352 ، مع اختلاف يسير فيها .