فلا تحرمنّى نائلا عن جنابة * فإنّى امرؤ وسط القباب غريب « 1 »
وفي كلّ حىّ قد خبطت بنعمة * فحقّ لشأس من نداك ذنوب « 2 »
فقال الحارث : نعم ، وأذنبة ، وأطلق له شأسا أخاه ، وجماعة أسرى بنى تميم ، ومن سأل فيه ، أو عرفه من غيرهم « 3 » .
- وكان لأميّة بن حرثان « 4 » ولد اسمه كلاب ، هاجر إلى البصرة في خلافة عمر رضى اللّه عنه ، فقال أمية « 5 » : [ الوافر ]
سأستأدى على الفاروق ربّا * له عمد الحجيج إلى بساق « 6 »
إن الفاروق لم يردد كلابا * على شيخين هامهما زواقى « 7 »
فكتب عمر إلى أبى موسى الأشعري بإشخاص كلاب ، فما شعر أمية إلا به يقرع الباب .
- وما زالت الشعراء قديما تشفع عند الملوك والأمراء لأبنائها وذوى قرابتها ، فينتفعون « 8 » بشفاعتهم ، وينالون الرّتب بهم .
هامش
( 1 ) في المطبوعتين : « عن جناية » بالياء - المثناة التحتية - قبل التاء . والجنابة : الغربة .
( 2 ) خبط بالنعمة : أعطى عن غير معرفة ، والذنوب : النصيب ، وفي أصلها اللغوي معناها :
الدلو . [ من المفضليات والشعر والشعراء بتصرف ] .
( 3 ) انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 222 ، والكامل 1 / 194 ، وسمط اللآلي 1 / 433
( 4 ) هو أمية بن حرثان بن الأسكر ، شاعر فارس مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان من سادات قومه وفرسانهم ، وابنه كلاب أدرك النبي صلى اللّه عليه وسلّم فأسلم مع أبيه ، ثم خرج في بعث إلى العراق في خلافة عمر ، وكان أبوه قد كبر ، فبكاه بشعره .
طبقات ابن سلام 1 / 190 ، والأغانى 21 / 9 ، وخزانة الأدب 6 / 18 ، والمعمرون 85 ، وما بعدها .
( 5 ) البيتان في المصادر المذكورة في الترجمة مع اختلاف في بعض الألفاظ .
( 6 ) في المطبوعتين : « سأستعدى على . . . » ، وأستأدى بمعنى أستعدى . وبساق وبصاق :
موضع قريب من مكة .
( 7 ) يقال : زقت هامته : أي دنت منيته وهلاكه .
( 8 ) في المطبوعتين : « فيشفعون » .