تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العمدة في صناعة الشعر ونقده — صفحة مقدمة 12

مساهمون:

صمقدمة ١٢
بعد أن عينت مدرسا في كلية اللغة العربية بالمنصورة بأنه لا بدّ لنا من أن نقوم بكتابة أبحاث للترقية من مدرس إلى أستاذ مساعد ، ومن أستاذ مساعد إلى أستاذ ، وعرفت أن هناك من أعضاء لجان الترقية من ينطبق عليه القول المصري المشهور : لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ، وكثير ما هم ، ولا تغرنّك بعض العمائم الظاهرة أو الخفية ومظاهر الصلاح المرسومة على الوجوه ، فإن تحت الضلوع داء دويا . - ولما انتقلت من كلية اللغة العربية في المنصورة إلى كلية البنات بالقاهرة شمرت عن ساعد الجد لكتابة أبحاث الترقية بعد أن توعدني أحدهم ، وفي الحق إنني أشكر هذا المتوعد ؛ وذلك لأنه دفعني دفعا للقراءة بفهم والكتابة بفهم أيضا ، حتى إنني أصبحت الآن لا أرى نفسي إلا قارئا في كتاب ، أو كاتبا في أمر من أمور الأدب ، فرب ضارة نافعة . - في فترة البحث عن موضوعات لكتابة أبحاث الترقية وجدتنى أذهب - لأول مرة - إلى مكتبة الجامع الأزهر في عام 1982 ، وجلست أفتش في فهارس المكتبة ، ويسّر لي القائمون على أمر المكتبة آنذاك كل الأمور ، فجزاهم اللّه عن العلم وأهله خير الجزاء ، وقد ذكرتهم وشكرتهم في مقدمة تحقيقى لكتاب « من غاب عنه المطرب » ، الذي كان بمثابة شهادة ميلاد لي ؛ وذلك لأننى عرضت الكتاب بعد تحقيقه على الأستاذ محمد الخانجي فقال لي : لن أستطيع نشره حتى آخذ رأى الأستاذ محمود شاكر ، فرجوته أن يأخذني معه في ذلك اليوم الذي سيعرض فيه عملي عليه ، وذهبت إلى منزل الأستاذ في الموعد المضروب ، ولا أستطيع أن أصف مشاعرى في ذلك اليوم ، وكل ما أستطيع أن أقوله : هو أنني كنت أسير ولا أدرى من أنا ولا أين أنا . - جلست في معية الرجل الذي كنت أتمنى أن أراه من يوم أن قرأت له مقالاته التي نشرت في مجلة الرسالة الجديدة ، ثم جمعت في كتاب « أباطيل وأسمار » ، وطالت الجلسة إلى ما يقرب من ساعة ونصف ، والأستاذ لم يرفع رأسه من الكتاب ، وكانت نظراتى مثبتة عليه وهو يقلب الصفحات ، ولم أستطع أن أتبين علامات الرضا أو السخط في وجهه ، فقد كان يقرأ وكأنه يجلس وحده . ورفع الأستاذ رأسه من الكتاب ، وهنا لم أستطع أن أجد ريقى ، فقد جف حلقي وأنا أنتظر حكم القاضي العادل ، وتوجه الأستاذ بالحديث إلى أخي محمد الخانجي قائلا : اطبع هذا الكتاب . ألم أقل إن هذا الكتاب شهادة ميلاد لي ؟ ومن هذا اليوم لم أفكر في تحقيق كتاب إلا وقد استشرت فيه أستاذي ، وأخذت رأيه . أعود إلى مكتبة الأزهر فأذكر أنني حصلت على مجموعة كبيرة من صور لكتب