الأستاذ « 1 » ، فوعده بها ، وأجابه إليها ، ثم خافه لما رأى من تحامله وكبره ، واقتضاه أبو الطيب مرارا ، وعاتبه ، فما وجد عنده راحة ، فمن ذلك قوله يقتضيه « 2 » : [ الطويل ]
وهبت على مقدار كفّى زماننا * ونفسي على مقدار كفّيك تطلب
إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية * فجودك يكسوني وفعلك يسلب « 3 »
وقوله يقتضيه أيضا ، ويعاتبه من قصيدة له مشهورة « 4 » : [ الطويل ]
لنا عند الدّهر حقّ يلطه * وقد قلّ إعتاب وطال عتاب « 5 »
ثم قال بعد أبيات :
أرى لي بقربى منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب
وهل نافعى أن ترفع الحجب بيننا * ودون الّذى أمّلت منك حجاب ؟
أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكم * وأسكت كيما لا يكون جواب
وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتى بيان عندها وخطاب
وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب « 6 »
وما شئت إلّا أن أدلّ عواذلى * على أنّ رأيي في هواك صواب « 7 »
هامش
- فارس فمدح عضد الدولة البويهي ، وفي أثناء عودته إلى بغداد قتله فاتك الأسدي عام 354 ه .
اليتيمة 1 / 126 ، وتاريخ بغداد 4 / 102 ، ووفيات الأعيان 1 / 120 ، ونزهة الألباء 219 ، والخزانة 2 / 347 ، ومعاهد التنصيص 1 / 27 ، والوافي بالوفيات 6 / 336 ، والنجوم الزاهرة 3 / 340 ، ومسائل الانتقاد 152 . وهناك دراسات حديثة عن المتنبي أجدرها بالذكر كتاب ( المتنبي ) للأستاذ محمود شاكر أطال اللّه بقاءه .
( 1 ) في المطبوعتين : « كافور الإخشيدى » .
( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 182 ، في قصيدته التي يمدح بها كافورا ، والتي أولها : « أغالب فيك الشوق والشوق أغلب » .
( 3 ) في الديوان : « وشغلك يسلب » .
( 4 ) ديوان المتنبي 1 / 197 ، ضمن قصيدة يمدح بها كافورا ، أولها : « منى كنّ لي أن البياض خضاب » .
( 5 ) يلطه : يجحده ويمطله . انظر اللسان في [ لطط ] .
( 6 ) يجوز في « رشوة » ضم الراء وفتحها وكسرها .
( 7 ) في ديوان المتنبي شرح العكبري « أذل » ، وما هنا يوافق شرح البرقوقى وهو الأوفق .