صناعته عائلة جولفاني ، وصارت بعض المصانع الأوربية تصنع الكاغد للسوق الإسلامي فقط ، وتضع فيه علامة مائية تحمل الهلال وخاصة في العهد العثماني فصارت العلامة المائية تكتب بحروف عربية مثل : كاغد همايون إستانبولي عال العال ، أو : بياض أبو شبك إسطمبولي عال أصيلي ، أو : " هلال وبداخله نجمة وكتب بالعربية بعد العلامة : اختر هلال " ، ثم دخلت مصانع الورق الأوربية في تزويد الأسواق الإسلامية بكواغدها التي يمكن تمييزها بمعرفة العلامة المائية التجارية فيها وذلك بمقارنتها بكتب العلامات المائية المنشورة .
وفي فتوى ابن مرزوق هذه التي كتبها سنة 812 ه ( 1408 م ) يظهر أن الكاغد الأوروبي قد غزا شمال إفريقية تماما ، وأن الكاغد الرومي كان يستعمل في تلمسان قبل تاريخ الفتوى ، فقال : « وإني لا أعلم من يجد من مدينة طرابلس الغرب إلى مدينة تلمسان من بلاد السواحل وبلاد الصحراء ورقا يستعمل غير الورق الرومي ، ولا أدري ما حال باقي المغرب ، غير مدينة فاس وغير جزيرة الأندلس ، فإنهم يستعملون الورق ، وقد كان قبل هذا الزمان بتلمسان » « 1 » .
والظاهر أنّ الاعتراض نفسه قد أثير في المشرق أيضا ، فقد ذكر السخاوي في ترجمة بدر الدين محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن المحب : أنّ له كتاب الدليل الواضح المعلوم على طهارة ورق الروم « 2 » وهذا الكتاب لم يصل إلينا بعد .
وسارعت إنكلترا إلى تصدير الكاغد إلى شمال إفريقيا ومصر واليمن ، فقلدت الكاغد الفاسي الرقيق الداكن اللون الخالي من أية خطوط مائية أو
هامش
( 1 ) مجلة البحث العلمي ، العدد 1 . ، 1967 ، 11 في مقال لمحمد المنوني ، نقلا من المعيار المعرب للونشريسي 1 / 76 .
( 2 ) الضوء اللامع 7 / 50 - 51 .