وذكر الدّرج والوصل والطومار ، فالدرج : هو الصحيفة ، سواء كانت مبسوطة أو ملفوفة .
ولعله أراد بالوصل القطعة الصغيرة من الكاغد التي توصل بالدرج أو الطومار ، إذا لم يتسع للكتابة .
ويؤيد هذا أنّ السبكي المتوفى سنة 771 ه يحدثنا عن طريقة أبيه في التصنيف فيقول : " وكثير من مصنفاته اللطاف كتبها في درج ورق المراسلات ، يأخذ أوصالها ويثنيها طولا ويجعل منها كراسا ويكتب فيه ، لأنه ربما لم يكن عنده ورق كراريس " « 1 » .
والطومار : هو الصحيفة الملفوفة من ورق البردي أو الكاغد أو الرق « 2 » ، ولعله هو الذي ورد باسم : الطبق الكبير والطبق ونصف الطبق وربع الطبق في السجل القديم لمكتبة جامع القيروان « 3 » .
ويؤيد كون الطومار هو الصحيفة ، أنّ أحد الشعراء العباسيين ، قال في هجاء سليمان بن وهب ، وزير المهتدي والمعتمد العباسيين ؛ المتوفى سنة 272 ه « 4 » وقد كان متهما منبوزا بالأبنة ، فقال :
يا من يقلّب طومارا وينشره * ما ذا بقلبك من حب الطوامير
أشبهت شيئا بشيء أنت تأمله * طولا بطول وتدويرا بتدوير « 5 »
فإذا كان معنى الطومار هنا لفافة ورق البردي « 6 » ، فإن البردي لم يزل مستعملا في دواوين الدولة العباسية في القرن الثالث للهجرة ، وسيأتي المزيد
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية 10 / 20 ، ( نشر دار هجر بالقاهرة ) .
( 2 ) سبق التعريف بالطومار .
( 3 ) سجل قديم لمكتبة جامع القيروان 4 ، 7 ، 28 ، 29 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 13 / 127 .
( 5 ) الإنباء في تاريخ الخلفاء ، لابن العمراني ، بتحقيقي ، دار العلوم ، الرياض 1402 ه / 1982 ، 149 .
( 6 ) سفند دال ، تاريخ الكتاب 21 : " أن كتب الجلد ( الرق ) الأولى كانت على شكل لفافات ، وأنها تحاكي كتب البردي بالضبط " .