وفي حديث الواشمة والمتوشمة حين لعنهن ابن مسعود ، فقالت له امرأة من بني أسد : " لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول " « 1 » .
وروى النديم : أنّ الإمام علي أول من جمع القرآن ، " فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه ، وكان المصحف عند أهل جعفر ( الصادق ) ، ورأيت أنا في زماننا ( القرن الرابع ) عند أبي يعلى حمزة الحسني « 2 » مصحفا قد سقط منه أوراق بخط علي بن أبي طالب يتوارثه بنو حسن على مرّ الزمان " « 3 » .
وروى البخاري عن أنس بن مالك في وصف وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : " كأنّ وجهه ورقة مصحف " « 4 » ، وأنس يريد هنا صحيفة الرق ، وهذا الوصف يدل على أنّ القرآن قد كتب منذ البداية في الصحف وليس في اللفائف « 5 » .
ووصلت إلينا مصاحف عديدة مكتوبة على الرق منسوبة لعلي بن أبي طالب ، وللحسن بن علي وللحسين بن علي ولزين العابدين ولمحمد الباقر ولمحمد بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنهم ولغيرهم « 6 » ، لا تكاد تثبت نسبة أيّ واحد منها لهم على وجه اليقين ، كما لم تثبت بعد نسبة أيّ مصحف للخليفة الشهيد عثمان رضي اللّه عنه مع كثرة ما هو منسوب له في الخزائن المختلفة « 7 » .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 18 / 18 وصحيح البخاري 4 / 1853 ، 5 / 2218 والمصنف لابن أبي شيبة 6 / 148 ، والدارمي 2 / 363 وسير أعلام النبلاء 4 / 528 مع تخريجه .
( 2 ) هو حمزة بن محمد الهاشمي الجعفري المتوفى سنة 465 ه ببغداد ، سير أعلام النبلاء 18 / 141
( 3 ) الفهرست 30 .
( 4 ) فتح الباري 2 / 164 .
( 5 ) انظر مثلا : تاريخ دمشق 39 / 326 وكتاب المصاحف للسجستاني 1 / 356 تح محب الدين عبد السبحان واعظ ، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بقطر 1415 ه ومسند أبي يعلى 13 / 50 دار المأمون ، دمشق 1404 ه وتاريخ دمشق 42 / 534 .
( 6 ) أقدم المخطوطات العربية في مكتبات العالم 49 وما بعدها .
( 7 ) انظر : الخطط للمقريزي 2 / 366 والذيل والتكملة للمراكشي 1 / 156 - 169 ؛ 6 / 387 ؛ 8 / 87 ، 169 - 170 ، ونفح الطيب 1 / 548 ، 563 ، 605 - 615 ، والاستقصاء للناصري 1 / 112 ، وانظر : مصاحف صنعاء 35 وعن مصحف طاشقند ، انظر : القرآن الكريم في بلاد الروسيا لطه الولي ، مجلة المورد 9 ، ع 4 ، 1980 ، 28 - 35 .