أتاني بها يحيي وقد نمت نومة * وقد غارت الشّعرى وقد خفق النّسر « 1 »
فقلت اصطبحها أو لغيري فأهدها * فما أنا بعد الشّيب ويلك والخمر !
إذا المرء وافى الأربعين ولم يكن * له دون ما يأتي حياء ولا ستر
فدعه ولا تنكر عليه الذي أتى * وإن جرّ أرسان الحياة له الدهر
فأعلمك أن الخمر هي التي لم تغل بها القدور .
أدعياء النسك :
وأما قول بعض الشعراء في شاربي النبيذ وما عابوهم به من قلة الوفاء ونقض العهد ، فقد قالوا أقبح من ذلك في تارك النبيذ ، قال حيص بيص :
ألا لا يغرنك ذو سجدة * يظلّ بها دائما يخدع
[ كأن بجبهته حيلة * يسبّح طورا ويسترجع ]
وما للتّقى لزمت وجهه * ولكن ليأتي مستودع
ثلاثون ألفا حواها السّجود * فليست إلى ربّها ترجع
وردّ أخو الكأس ما عنده * وما كنت في ردّه أطمع
وقال آخر :
أمّا النّبيذ فلا يذعرك شاربه * واحفظ ثيابك ممن يشرب الماء
قوم يورّون عما في نفوسهم * حتى إذا استمكنوا كانوا هم الدّاء
مشمّرين إلى أنصاف سوقهم * هم الذّئاب وقد يدعون قرّاء
وقال أعرابيّ :
صلّى فأزعجني وصام فراعني * نحّ القلوص عن المصلّي الصائم !
وقال :
شمّر ثيابك واستعدّ لقائل * واحكك جبينك للقضاء بثوم
هامش
( 1 ) الشّعرى : كوكب نيّر يطلع عند شدة الحر .