الخلافة ؛ فلما أفضت إليه الخلافة شرب الطّلاء « 1 » .
وقال له سعيد بن المسيب : بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت بعدي الطلا ؟ فقال :
إي واللَّه ، وقتلت النفس ! .
ومنهم الوليد بن يزيد ، ذهب به الشراب كل مذهب حتى خلع وقتل ؛ وهو القائل :
خذوا ملككم لا ثبّت اللَّه ملككم * ثباتا يساوي ما حييت عقالا « 2 »
دعوا لي سليمى والنّبيذ وقينة * وكأسا ، ألا حسبي بذلك مالا
أبالملك أرجو أن أخلّد فيكم ؟ * ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا
وسقى قوم أعرابية مسكرا ، فقالت : أيشرب نساؤكم مثل هذا ؟ قالوا : نعم .
قالت : فما يدري أحدكم من أبوه ! .
ومنهم إبراهيم بن هرمة ، وكان مغرما بالشراب ، وحدّه عليه جماعة من عمال المدينة ، فلما الحوا عليه وضاق ذرعه بهم ، دخل إلى المهدي بشعره الذي يقول فيه :
له لحظات عن خفافي سريرة * إذا كرّها فيها عقاب ونائل « 3 »
لهم تربة بيضاء من آل هاشم * إذا اسودّ من لؤم التراب القبائل
إذا ما أتى شيئا مضى كالذي أتى * وإن قال : إني فاعل ، فهو فاعل
فأعجب المهدي بشعره ، وقال : سل حاجتك . قال : تأمر لي بكتاب إلى عامل المدينة أن لا يحدّني على شراب ! فقال له : ويلك ! كيف نأمر بذلك ؟ لو سألتني عزل عامل المدينة وتوليتك مكانه لفعلت . قال : يا أمير المؤمنين لو عزلت عامل المدينة ووليتني مكانه أما كنت تعزلني أيضا وتولي غيري ؟ قال : بلى قال : فكنت أرجع إلى سيرتي الأولى [ فأحدّ ] . . فقال المهدي لوزرائه : ما تقولون في حاجة ابن هرمة ، وما
هامش
( 1 ) الطلاء : ما يطبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه .
( 2 ) العقال : الحبل الذي يعقل به البعير .
( 3 ) العقاب : طائر من كواسر الطير ، قوي المخالب ، له منقار قصير ، اعقف .