شرجع « 1 » ، فالتفت إلى صاحبه فقال :
اصبب على قلبك من بردها * إني أرى الناس يموتونا
فكان هذا القول منه [ أمارة ] على [ عدم ] اتعاظه بالموت .
وقال عبد الرحمن بن أم الحكم :
وكأس ترى بين الأثافي وبينها * قذى العين ، قد نازعت أمّ أبان « 2 »
ترى شاربيها حين يعبق ريحها * يميلان أحيانا ويعتدلان
فما ظنّ ذا الواشي بأروع ماجد * وعذراء خود حين يلتقيان . . .
دعتني أخاها أمّ مرو ولم أكن * أخاها ولم أرضع لها بلبان
دعتني أخاها بعد ما كان بيننا * من الامر ما لا يفعل الاخوان
وقال :
لا هنيئا بما شربت مريئا * ثم قم صاغرا وغير كريم
لا أحبّ النّديم يومض بالعي * ن إذا ما انثنى لعرس النديم
المأمون وابن مسعدة
وقال أبو العباس المبرد : دخل عمرو بن مسعدة على المأمون ، وبين يديه جام « 3 » زجاج فيه سكر طبرزذ وملح جريش ؛ قال : فسلمت عليه ، فردّ وعرض عليّ الاكل ، فقلت : ما أريد شيئا هنأك اللَّه يا أمير المؤمنين ، فلقد باكرت الغداء قال : بتّ جائعا ؟ ثم أطرق ورفع رأسه وهو يقول :
اعرض طعامك وابذله لمن دخلا * واعزم على من أبى واشكر لمن أكلا
ولا تكن سابريّ العرض محتشما * من القليل فلست الدهر محتفلا « 4 »
هامش
( 1 ) الشرجع : النعش .
( 2 ) قذى العين : مثل في الصغر والقلة والخفاء .
( 3 ) الجام : اناء للطعام والشراب من فضة ونحوها .
( 4 ) السابري : ضرب من الثياب رقيق .