والحرافة ؛ وهي تولد كيموسا غليظا ، ومتى ما طبخ شيء منها أو شوي ذهب عنه قوة الحرافة والتقطيع ، وبقي جرمه غليظا رديئا ؛ وقد يتناول للمنفعة بتقطيع هذه الأطعمة وتلطيفها ، ويسلم من غلظ جرمها ، على إحدى ثلاث جهات : إما أن تطبخ فتلطف ، كالذي يفعل بالبصل ؛ وإما أن تعصر أو تطبخ ثم يستعمل ماؤها ؛ وإما أن تؤكل نيئة فتقطع البلغم ، كالذي يفعل بهما جميعا .
الأطعمة الغليظة
الغالب على الأطعمة الغليظة كلها اليبس واللزوجة ؛ فمنها شيء يكون اليبس واللزوجة من طبعه ، ومنها ما يكتسب اليبس من غيره .
فالذي يكون اليبس من طبعه . العدس ، ولحم الأرانب ، والبلوط ، والشاهبلوط ، والكمأة ، والباقلي المقلوّ ؛ هذه كلها غليظة ، لأن اليبس في طبائعها .
وأما الذي يكتسب اليبس من غيره ، فالكبود « 1 » ، والبيض المسلوق ، والمشوي وما قلي ، واللبن المطبوخ طبخا كثيرا ، والضروع ، وعصير العنب المطبوخ ، لا سيما إن كان العصير غليظا ؛ فهذه كلها غليظة ، لأن الحرارة بالطبخ أحدثت لها يبسا وانعقادا .
وأما لحوم الإبل ، ولحوم التيوس ، ولحوم البقر ، والكروش ، والأمعاء ، فإنها غليظة بصلابتها ؛ وكذلك الترمس ، وثمر الصنوبر ، والسلجم « 2 » ، واللوبيا ، وما خبز على الفرن ؛ فإن ظاهره غليظ ، لما أحدثت به النار من اليبس ، وباطنه غليظ ، لما فيه من اللزوجة ؛ وكذلك كل ما لم يجد عجنه أو خبزه أو إنضاجه من خبز التنور ، وكل ما خبز على الطابق بدهن أو غيره ، والفطير ، والشهد ، واللبن ، والأدمغة ؛ فإنها كلها غليظة ، للزوجة فيها طبيعية .
وأما الفالوذج فإنه غليظ للزوجته والانعقاد الحادث له من الطبخ .
هامش
( 1 ) الكبود : جمع كبد ، وتجمع على أكباد .
( 2 ) السلجم : اللفت .