فلم نزل في صباح السبت نأخذها * والليل يأخذها حتى بدا الأحد
واستشرقت غرّة الاثنين واضحة * والجدي معترض والطّالع الأسد « 1 »
وفي الثلاثاء أعملنا المطيّ بها * صهباء ما قرعتها بالمزاج يد
والأربعاء صفا فيه النّعيم لنا * والكأس تضحك في حافاتها الزّبد
ثمّ الخميس وصلناه بليلته * وتمّ فيه لنا بالجمعة العدد
يا حسننا وبحار القصف تغمرنا * في لجّة الليل والأوتار تجتلد
في مجلس حوله الأشجار محدقة * وفي جوانبه الأطيار تغترد
لا نستخف بساقينا لعزّته * ولا يردّ عليه حكمه أحد
عند الهمام أبي عيسى الذي كملت * أخلاقه ، فهي كالأوراق تنتقد
أبو عيشونة الخياط
أبو جعفر البغدادي قال : حدثنا أبو محمد الدمشقي قال : مررت ذات ليلة أيام فتنة المستعين ، والقمر يزهر بباب الشام ، فإذا أنا بشيخ غليظ أصلع نشوان ، قد توشح في إزار أحمر ، ومال على شقة الأيمن ، وفي يده خوصة يشمها ويقول :
عشرون ألف فتى ما منهم أحد * إلّا كألف فتى مقدامة بطل
أضحت مزاودهم مملوءة نشبا * ففرّغوها وأوكوها على الأمل « 2 »
فقلت له : أحسنت ، للَّه أنت ! فقال : أتحب رقيقة ؟ فقلت : ما أحوجني إليها .
فقال :
إنما هيّج البلا * يوم عضّ السّفرجلا
وعلا الورد وجنتي * ه فأبدى التّخجّلا
يفضح البدر في الكما * ل إذا البدر أكملا
هامش
( 1 ) الغرة من كل شيء : أوله وأكرمه .
( 2 ) مزاود : جمع مزود ، وهو وعاء الزاد .