ظلموها شطر اسمها * فهي دنيا وآخره
قال الأصمعي : فأمر لي بعشرة آلاف درهم .
الرشيد وإسحاق الموصلي
إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال : دخلت على الرشيد ، وعنده جارية ، قد أهديت له ، ما جنة شاعرة أديبة ، وبين يديه طبق فيه ورد ، فقال لي : أما ترى حسن هذا الورد ونضرة لونه ؟ قلت : بك واللَّه حسن ذلك يا أمير المؤمنين . قال : قل فيه بيتا يشبهه .
فأطرقت ساعة ، ثم قلت :
كأنه خدّ موموق يقبّله * فم الحبيب وقد أبدى به خجلا « 1 »
فاعترضتني الجارية فقالت :
كأنه لون خدّي حين تدفعني * كفّ الرشيد لأمر يوجب الغسلا
فقال الرشيد : قم يا إسحاق ، فقد حركتني هذه الفاسقة ! وحدثنا أيضا قال : كان هارون الرشيد جالسا بين جاريتين من جواريه ، فقال لهما : من يبيت عندي هذه الليلة منكما ؟ فقالت إحداهما : أنا ! فقالت الأخرى : لا ، بل أنا ! فقال للأولى : ما حجتك فيما ادعيت ؟ قالت : قول اللَّه :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
« 2 » ثم قال للثانية : وما حجتك أنت ؟ قالت : قول اللَّه :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
« 3 » ! فقال : لتقل كل واحدة منكما شعرا في الغزل ، فمن كانت أرقّ شعرا باتت عندي . فقالت : الأولى :
أنا التي أمشي كما يمشي الوجي * يكاد أن يصرعني تغنّجي « 4 »
من جنة الفردوس كان مخرجي
وقالت الأخرى :
هامش
( 1 ) موموق : محبوب .
( 2 ) سورة الواقعة الآية 11 .
( 3 ) سورة الضحى الآية 4 .
( 4 ) الوجى : الذي رقّت قدمه من كثرة المشي .