وقال المأمون في قينة له :
لها في لحظها لحظات حتف * تميت بها وتحيي من تريد
فإن غضبت رأيت الناس قتلي * وإن ضحكت فأرواح تعود
وتسبي العالمين بمقلتيها * كأنّ العالمين لها عبيد
وأنشد البحتري في قينة له :
أمازحها فتغضب ثم ترضى * وفعل جمالها حسن جميل
فإن تغضب فأحسن ذات دلّ * وإن ترضى فليس لها عديل
وقال المعتز في قينة له :
فأمسيت في ليلين للشّعر والدّجا * وشمسين من كأس ووجه حبيب
وقال هارون الرشيد في قينة له رحمه اللّه :
تبدي صدودا وتخفي تحته مقة * فالنّفس راضية والطرف غضبان « 1 »
يا من وضعت له خدّي فذلّله * وليس فوقي سوى الرحمن سلطان
وقال إبراهيم الشيباني : القينة لا تخلص محبة لأحد ، ولا تؤتى إلا من باب طمع .
وقال علي بن الجهم : قلت لقينة :
هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدني إليك فإنّ الحبّ أقصاني « 2 »
فقالت : تأتي من باب الذهب ، وأنشدت :
اجعل شفيعك منقوشا تقدّمه * فلم يزل مذنبا من ليس بالدّاني « 3 »
أشعب وقينة
وكان أشعب يختلف إلى قينة بالمدينة فجلس عندها يوما يطارحها الغناء ؛ فلما أراد الخروج قال لها : نوّليني خاتمك أذكرك به . قالت : إنه ذهب ، وأخاف ان تذهب ؛
هامش
( 1 ) المقة : المحبة .
( 2 ) أقصاه : أبعده .
( 3 ) الشفيع : الذي يتوسل إليه بوسيلة .