تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العقد الفريد — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

يزيد بعد موت حبابة

: وحدث ابن الغاز قال : حدثنا أبو سعيد عبد اللّه بن شبيب قال : حدثنا الهيثم بن أبي بكر قال : كان يزيد بن عبد الملك كلفا بحبابة كلفا شديدا ، فلما توفيت أكب عليها أياما يترشفها ويتشممها ؛ ؛ ثم انتنت ، فقام عنها وأمر بجهازها ؛ ثم خرج بين يدي نعشها ؛ حتى إذا بلغ القبر نزل فيه ؛ حتى إذا فرغ من دفنها وانصرف لصق إليه مسلمة اخوه يعزيه ويؤنسه ؛ فلما أكثر عليه قال : قاتل اللّه ابن أبي جمعة حيث يقول :
فإن تسل عنك النفس أو تدع الهوى * فباليأس تسلو عنك لا بالتجلّد وكلّ خليل زارني فهو قاتل * من اجلك : هذه هامة اليوم أو غد « 1 »
قال : وطعن في جنازتها ، فدفنّاه إلى سبعة عشر يوما .

المعتصم وجارية

وذكر المعتصم جارية كانت غلبت عليه وهو بمصر ، ولم يكن خرج بها معه ؛ فدعا مغنيا له فقال له : ويحك ! اني ذكرت جارية ، فأقلقني الشوق إليها ؛ فهات صوتا يشبه ما ذكرت لك . فأطرق مليا ثم غنى :
وددت من الشوق المبرّح أنني * أعار جناحي طائر فأطير فما لنعيم لست فيه بشاشة * وما لسرور لست فيه سرور وإنّ امرأ في بلدة نصف قلبه * ونصف بأخرى غيرها لصبور
فقال : واد ما عدوت ما في نفسي ! وأمر له بجائزة ، ورحل من ساعته ، فلما بلغ الفرما قال :
غريب في قرى مصر * يقاسي الهمّ والسّدما « 2 » لليلك كان بالميدا * ن اقصر منه بالفرما
هامش
( 1 ) الهامة : طائر يزعم العرب انه يخرج من هامة القتيل ( اي رأسه ) - يقول اسقوني اسقوني حتى يؤخذ بثأره . ( 2 ) السدم : العشق الشديد .