ثم سكت وغنى دبيس :
هيّا فقد بدأ الصّباح الأبلج * والشمس والبدر في خدّيك والضّرج « 1 »
الدر ثغرك لولا ان ذا برد * والحبر صدغك لولا ان ذا سبج
انضجت قلبي ولو أن الورى لقيت * قلوبهم منك ما لاقيت ما لهجوا « 2 »
ثم سكت وابتدأ المسدود فغنى :
يا صاحب المقل المراض * انظر إليّ بعين راض
إن تجفني متعمّدا * لتذيقني جرع الحياض « 3 »
فلطالما أمكنتني * منك المراشف عن تراض « 4 »
ثم سكت وغنى زنين :
هائم مدنف من الإعراض * لا سبيل له إلى الإغماض
موثق النوم مطلق الدمع ما يعر * ف ملجا من الحتوف القواضي
ما يرى جسمه سوى لحظات * أمرضته من العيون المراض
كن ساخطا واظهر بأنّك راض * لا تبدين تكرّه الإعراض
وانظر إليّ بمقلة غضبانة * إن كنت لم تنظر بمقلة راض
وارحم جفونا ما تجفّ من البكا * في ليلة مسلوبة الإغماض
واحكم فديتك بين جسمي والهوى * فالحكم منك على الجوارح ماض
ثم ابتدأ المسدود فغنى :
يا ذا الذي حال عن العهد * ومن يراني منه بالصدّ « 5 »
بسمرة الخال وما قد حوى * من حمرة في سالف الخد
هامش
( 1 ) أبلج الصبح : أسفر فأنار .
( 2 ) تصابى : تكلّف الصّبا .
( 3 ) الحياض : جمع حوض : وهو مجتمع الماء .
( 4 ) المرشف : موضع الرشف .
( 5 ) الصدّ : الهجران .