هو وكثير
: حدّث أبو عبد اللّه محمد بن عرفة بواسط . قال : حدثني أحمد بن [ محمد بن ] يحيى عن الزبير بن بكار عن سليمان بن عباس السعدي عن السائب راوية كثير قال : قال لي كثير يوما : قم بنا إلى ابن أبي عتيق نتحدث عنده . قال : فجئناه ، فوجدناه عنده ابن معاذ المغني ، فلما رأى كثيرا ، قال لابن أبي عتيق : ألا أغنيك بشعر كثيّر ؟ [ قال :
بلى ] ، فاندفع يغني بشعره حيث يقول :
أبائنة سعدى ؟ نعم ستبين ! * كما انبتّ من حبل القرين قرين
أإن زمّ أجمال وفارق جيرة * وصاح غراب البين أنت حزين
كأنت لم تسمع ولم تر قبلها * تفرّق أحباب لهنّ حنين
فأخلفن ميعادي وخن أمانتي * وليس لمن خان الأمانة دين
فالتفت ابن أبي عتيق إلى كثيّر فقال : وللدّين صحبتهن يا بن أبي جمعة ؟ ذلك واللّه أشبه بهن وأدعى للقلوب إليهن ، وإنما يوصفن بالبخل والامتناع ، وليس بالأمانة والوفاء ؛ وابن قيس الرقيات أشعر منك حيث يقول :
حبّذا الادلال والغنج * والتي في طرفها دعج « 1 »
والتي إن حدّثت كذبت * والتي في ثغرها فلج « 2 »
وخبّروني هل على رجل * عاشق في قلبه حرج
فقال كثيّر : قم بنا من عند هذا ! ثم نهض .
هو وابن جعفر
: وقال عبد اللّه بن جعفر لابن أبي عتيق ، لو غنتك فلانة جاريتي صوتا ما أدركت ذكاتك ! قال ابن أبي عتيق : قل لها تفعل وليس عليك إن مت ضمان ! فأخذ بيده عبد اللّه بن جعفر وأدخله منزله ، ثم أمر الجارية فخرجت ، وقال لها : هات . فغنت :
هامش
( 1 ) دعج : اشتداد سواد العين وبياضها .
( 2 ) فلج : يقال فلجت المرأة أسنانها : أي فرقت بينها للزينة .