لحمه ، إلا الإنسان ؛ فإنه إذا خصى طال عظمه وعرض .
وقالوا : الخصي والمرأة لا يصلعان أبدا ، والخصي تطول قدمه وتعظم .
وبلغني أنه كان لمحمد بن الجهم برذون « 1 » رقيق الحافر فخصاه ؛ فجاد حافره وحسن .
قالوا : والخصي تلين معاقد عصبه وتسترخي ، ويعتريه الاعوجاج والفدع « 2 » في أصابعه ، وتسرع دمعته ، ويتخدّد جلده ، ويسرع غضبه ورضاه ، ويضيق صدره عن كتمان السر .
وزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع كما تطول أعمار البغال .
وقالوا : إن قلة أعمار العصافير من كثرة الجماع .
وقالوا : في الغلمان من لا يحتلم أبدا ، وفي النساء من لا تحيض أبدا ؛ وذلك عيب .
ومن الناس من لا يسقط ثغره ولا يستبدل منه ، منهم عبد الصمد بن علي ، ذكروا أنه دخل قبره برواضعه « 3 » ! وقالوا الضبّ والخنزير لا يلقيان من أسنانهما أبدا .
وقالت الحكماء : إنه ليس شيء من الحيوان يستطيع أن ينظر إلى أديم السماء غير الإنسان ، كرمه اللّه بذلك .
وقالوا : إن الجنين يغتذي بدم الحيض يسيل إليه من قبل السرة ؛ ولذلك لا تحيض الحوامل إلا القليل . وقد رأينا من الحوامل من تحيض ؛ وذلك لكثرة الدم . وتقول العرب : حملت المرأة سهوا ؛ إذا حاضت عليه . وقال الهذلي :
ومبرّإ من كلّ غبّر حيضة * وفساد مرضعة وداء مغيل
هامش
( 1 ) البرذون : يطلق على غير العربي من الخيل والبغال .
( 2 ) الفدع : الاعوجاج .
( 3 ) الرواضع : ما نبت من أسنان الصبي ثم سقط في عهد الرضاع .