كم من مدينة دخلتها ؟ وأيد دوّختها ؟ فالآن استقرّ بك القرار ، واطمأنت بك الدار ! ثم رمى به في الصندوق .
ابن أشرس وسائل
: وقال رجل لثمامة بن أشرس : إن لي إليك حاجة . . . قال : وأنا لي إليك حاجة ! قال : وما حاجتك إليّ ؟ قال : لا أذكرها حتى تضمن قضاءها ! قال : قد فعلت . قال :
فإن حاجتي لك أن لا تسألني حاجة ! فانصرف الرجل عنه .
وكان ثمامة يقول : ما بال أحدكم إذا قال له الرجل اسقني ، أتى بإناء على قدر اليد أو أصغر ، وإذا قال أطعمني ، أتاه من الخبز بما يفضل عن الجماعة ، والطعام والشراب أخوان ! أما إنه لولا رخص الماء وغلاء الخبز ما كلبوا على الخبز وزهدوا في الماء ؛ الناس أرغب شيء في المأكول إذا كثر ثمنه ، أو كان قليلا في منبته ؛ ألا ترى الباقلا الأخضر أطيب من الكمثرى ، والباذنجان أطيب من الكمأة « 1 » ؛ ولكن أهل التحصيل والنظر قليل ، وإنما يشتهون قدر الثمن ! وكان يقول : إياكم وأعداء الخبز أن تأتدموا بها ، وأعدى عدو له المالح ، فلولا أن اللّه أعان عليه بالماء لأهلك الحرث والنسل .
وكان يقول : كلوا الباقلا بقشره ، فإن الباقلّى يقول : من أكلني بقشري فقد أكلني ، ومن أكلني بغير قشري فقد أكلته ؛ فما حاجتكم أن تصيروا طعاما لطعامكم ؟
ابن هبيرة وعقيلي
: الأصمعي قال قد جاء رجل من بني عقيل إلى عمر بن هبيرة ، فمتّ إليه بقرابة وسأله أن يعطيه ، فلم يعطه شيئا ؛ ثم عاد إليه بعد أيام فقال : أنا العقيلي الذي سألتك
هامش
( 1 ) الكمأة : جمع الكمء : فطر من الفصيلة الكمشية ، تؤكل مطبوخة .