في تحريمه ، وأنا أسنّ منه ؟ قال : إن قول وكيع مع اتفاق أهل البلد عليه أحبّ إليّ من قولك مع اختلاف أهل البلدة عليك .
قلت : فما تقول في الغناء ؟ قال : قد غنى البراء ابن عازب ، وعبد اللّه ابن رواحة ؛ وسمع الغناء عبد اللّه بن عمر ، وكان عبد اللّه بن جعفر . . . قلت : أيش كان عبد اللّه ابن جعفر ؟ قال : إنما سألتني عن الغناء ولم تسألني عن ضرب العيدان .
مجنون بالبصرة
: وكان بالبصرة مجنون يأوى إلى دكان خياط ، وفي يده قصبة قد جعل في رأسها أكرة « 1 » ولف عليها خرقة ، لئلا يؤذي بها الناس ؛ فكان إذا أحرده الصبيان ، التفت إلى الخياط وقال له : قد حمي الوطيس ، وطاب اللقاء ! فما ترى ؟ فيقول : شأنك بهم .
فيشدّ عليهم ويقول :
أشدّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها
فإذا أدرك منهم صبيا رمى بنفسه إلى الأرض وأبدى له عورته ، فيتركه وينصرف ؛ ويقول : عورة المؤمن حمى ، ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين ! ثم يقول وينادي :
أنا الرجل الضّرب الذي يعرفونني * خشاش « 2 » كرأس الحيّة المتوقّد !
ثم يرجع إلى دكان الخياط ، ويلقي العصا من يده ويقول :
فألقت عصاها واستقرت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
عليان وتاجر بالبصرة
: وكان بالبصرة رجل من التجار يكنى أبا سعيد ، وكانت له جارية تدعى جيرين ، وكان بها كلفا ، فمر يوما بعليان وقد أحاط به الناس ، فقالوا له : هذا أبو سعيد
هامش
( 1 ) أكرة : كره .
( 2 ) الخشاش : البردة الخفيفة اللطيفة .