النبي صلّى اللّه عليه وسلم والشريد وأردف النبي صلّى اللّه عليه وسلم الشريد ، فاستنشده من شعر أمية ، فأنشده مائة قافية ، وهو يقول : هيه ! استحسانا لها .
فلما أعياهم القدح في الشعر والقول فيه ، قالوا : الشعر حسن ولا نرى ان يؤخذ بلحن حسن ؛ وأجازوا ذلك في القرآن وفي الاذان ؛ فإن كانت الألحان مكروهة فالقرآن والاذان أحق بالتنزيه عنها ، وإن كانت غير مكروهة ، فالشعر أحوج إليها لإقامة الوزن واخراجه على حدّ الخبر ؛ وما الفرق بين أن ينشد الرجل :
أتعرف رسما كاطّراد المذانب
مرسلا ، أو يرفع بها صوته مرتجلا .
وإنما جعلت العرب الشعر موزونا لمدّ الصوت فيه والدندنة ؛ ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم كالخبر المنثور .
النبي صلّى اللّه عليه وسلم واحتجوا في إباحة الغناء واستحسانه بقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لعائشة : اهديتم الفتاة إلى بعلها ؟ قالت : نعم . قال : فبعثتم معها من يغني ؟ قالت : لا . قال : أو ما علمت أن الأنصار قوم يعجبهم الغزل ، ألا بعثتم معها من يقول ؟
أتيناكم أتيناكم * فحيّونا نحيّيكم
ولولا الحبّة السمرا * ء لم نحلل بواديكم
واحتجوا بحديث عبد اللّه بن أنس ابن عم مالك ، وكان من أفضل رجال الزهري ، قال : مر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بجارية في ظل فارع « 1 » وهي تغني :
هامش
( 1 ) فارع : حصن بالمدينة