ابن علفة وأولاده
وكان إذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه . فخرج مرة فنزلوا ديرا من أديرة الشام يقال له دير سعد ، فلما ارتحلوا قال عقيل :
قضت وطرا من دير سعد وربّما * علاء عرض ناطحنه بالجماجم « 1 »
ثم قال لابنه : أجز يا عميس . فقال :
فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم قال لابنته : يا جرباء أجيزي ، فقالت :
كأنّ الري أسقاهم صرخديّة * عقارا تمشّت في المطا والقوائم « 2 »
فقال لها : وما يدريك أنت ما نعت الخمر ؟ ثم سل السيف وهض إليها ، فاستغاثت بأخيها عميس ، فانتزعه بسهم فأصاب فخذه ، فبرك . ومضوا وتركوه حتى إذا بلغوا أدنى المياه قالوا لهم : إنا أسقطنا جزورا لنا فأدركوه . وخذوا معكم الماء ! ففعلوا .
وإذا عقيل بارك وهو يقول :
إنّ بنيّ زمّلوني بالدّم * من يلق أبطال الرّجال يكلم « 3 »
ومن يكن درء به يقوّم * شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة : الطبيعة . وأخزم : فحل كريم . وهذا مثل للعرب .
عبد الملك وابنة عبد الرحمن
الشيباني عن عوانة قال : خطب عبد الملك بن مروان ابنة عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام ، فأبت أن تتزوّجه . وقالت : واللّه لا تزوّجني أبو الذباب ! فتزوجها يحيى بن الحكم . فقال عبد الملك : واللّه لقد تزوجت أفوه أشوه . فقال يحيى : أما إنها أحبت مني ما كرهت منك . وكان عبد الملك رديء الفم يدمى فيقع عليه الذباب فسمي ابا الذباب .
هامش
( 1 ) العرض : الجانب .
( 2 ) صرخد : موضع نسب إليه الشراب ، والعقار : الخمر .
( 3 ) زمّل : لف وغطى .