حمى ذي قار ، حتى مرت به إبل بني الحصين بالفداوية ، اسم ماء لهم ، فصاحوا بمن بها من الحامية والرّعاء ، ثم استاقوها .
فأخلف للربيع ما ذهب له ، وقال :
ألم ترني أفأت على ربيع * جلادا في مباركها وخورا « 1 »
وأني قد تركت بني حصين * بذي قار يرمّون الأمورا
يوم الحاجز « 2 » : لبكر على تميم
قال أبو عبيدة : خرج وائل بن صريم اليشكري من اليمامة ، فلقيه بنو أسيد بن عمرو بن تميم ، فأخذوه أسيرا ، فجعلوا يغمسونه في الرّكيّة « 3 » ويقولون :
يا أيها الماتح دلوي دونكا « 4 »
حتى قتلوه ، فغزاهم أخوه باعث بن صريم يوم حاجز ، فأخذ ثمامة بن باعث بن صريم رجلا من بني أسيد كان وجيها فيهم فقتله ، وقتل على الظنّة مائة منهم ، فقال باعث بن صريم :
سائل أسيدا هل ثأرت بوائل * أم هل شفيت النّفس من بلبالها « 5 »
إذ أرسلوني ماتحا لدلائهم * فملأتها علقا إلى أسبالها « 6 »
إني ومن سمك السّماء مكانها * والبدر ليلة نصفها وهلالها « 7 »
آليت أثقف منهم ذا لحية * أبدا فتنظر عينه في مالها
هامش
( 1 ) الجلاد من الإبل : التي لا أولاد لها ولا ألبان . والخور : الغزيرات اللبن .
( 2 ) الحاجز : موضع قبل معدن النقرة .
( 3 ) الركيّة : البئر لم تطو .
( 4 ) الماتح : الذي ينزل في البئر إذا قلّ الماء فيملأ الدلو .
( 5 ) البلبال : شدة الهم والوسواس .
( 6 ) العلق : الدم . وأسبال الدلو : شفاهها .
( 7 ) سمك : علا وارتفع .