فلا يبعدنك اللّه قيس بن عاصم * فأنت لنا عز عزيز وموئل
وأنت الذي خوّيت بكر بن وائل * وقد عضّلت منها النباج وثيتل « 1 »
غداة دعت يا آل شيبان إذ رأت * كراديس يهديهنّ ورد محجّل « 2 »
وظلت عقاب الموت تهفوا عليهم * وشعث النواصي لحمهنّ تصلصل « 3 »
فما منكم أبناء بكر بن وائل * لغارتنا إلا ركوب مذلل
وقال جرير يصف ما كان من إطلاق قيس بن عاصم أفواه المزاد « 4 » بقوله :
وفي يوم الكلاب ويوم قيس * هراق على مسلّحة المزادا « 5 »
وقال قرة بن قيس بن عاصم :
أنا ابن الذي شقّ المزاد وقد رأى * بثيتل أحياء اللهازم حصّرا
وصبّحهم بالجيش قيس بن عاصم * ولم يجدوا إلا الأسنّة مصدرا
على الجرد يعلكن الشكيم عوابسا * إذا الماء من أعطافهنّ تحدّرا « 6 »
فلم يرها الراءون إلا فجاءة * يثرن عجاجا بالسنابك أكدرا « 7 »
سقاهم بها الذيفان قيس بن عاصم * وكان إذا ما أورد الأمر أصدرا « 8 »
وحمران أدّته إلينا رماحنا * ينازع غلّا من ذراعيه أسمرا « 9 »
وجشامة الذهليّ قدناه عنوة * إلى الحي مصفود اليدين مفكّرا « 10 »
هامش
( 1 ) عضلت : ضاقت
( 2 ) كراديس : جمع كردوسة : وهي الطائفة العظيمة من الخيل أو الجيش . ويهديهن : يسوقهن
( 3 ) صلصل : صوت صوتا فيه ترجيع
( 4 ) أفواه المزاد : أفواه الروايا : جمع مزادة ، وهي الوعاء يحمل فيه الماء في السفر كالقربة ونحوها
( 5 ) مسلحة : موضح
( 6 ) الجرد : جمع أجرد ، وهو الفرس القصير الشعر . والشكيم : جمع شكيمة وهي من اللجام الحديدة المعترضة في فم الفرس - وعلك الشكيم : تحريكه في أفواهها
( 7 ) العجاج : الغبار
( 8 ) الذيفان : السم الناقع
( 9 ) الغلّ : طوق من حديد أو جلد يجعل في عنق الأسير أو المجرم أو في أيديهما
( 10 ) مصفود اليدين : مكبل اليدين