أراك اليوم قد أحدثت شوقا * وهاج لك الهوى داء دفينا
وكنت زعمت أنك ذا عزاء * إذا ما شئت فارقت القرينا
بعيشك هل رأيت لها رسولا * فشاقك أم لقيت لها خدينا ؟ « 1 »
فقلت : شكا إليّ أخ محبّ * كبعض زماننا إذ تعلمينا
فقصّ عليّ ما يلقى بهند * يذكّر بعض ما كنّا نسينا
وذو القلب المصاب وإن تعزّى * مشوق حين يلقى العاشقينا
ثم ذكر يمينه ، فاستغفر اللّه ، وأعتق رقبة لكل بيت .
الأخطل والأعور بن بنان
دعا الأعور بن بنان التغلبيّ الأخطل الشاعر إلى منزله ، فأدخله بيتا قد نجد بالفرش الشريفة والوطاء العجيب ، وله امرأة تسمى برّة في غاية الحسن والجمال ؛ فقال له : أبا مالك ، إنك رجل تدخل على الملوك في مجالسهم ؛ فهل ترى في بيتي عيبا ؟
فقال له : ما أرى في بيتك عيبا غيرك ! فقال له : إنما أعجب من نفسي إذ كنت أدخل مثلك بيتي ! اخرج عليك لعنة اللّه ! فخرج الأخطل وهو يقول :
وكيف يداويني الطّبيب من الجوى * وبرّة عند الأعور بن بنان
ويلصق بطنا منتن الريح مجرزا * إلى بطن خود دائم الخفقان « 2 »
باب من الشعر يخرج معناه في المدح والهجاء
قال الشاعر في خياط أعور يسمى عمرا :
خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء
فاسأل الناس جميعا * أمديح أم هجاء
هامش
( 1 ) الخدين : الصديق .
( 2 ) مجرز : مهزول . والخود : الشابة الناعمة الحسنة الخلق .