فباتوا لنا ضيفا وبتنا بنعمة * لنا مسمعات بالدّفوف وزامر
فلم نقرهم شيئا ولكن قراهم * صبوح لدينا مطلع الشّمس حازر « 1 »
وصبّحهم عند الشروق كتائب * كأركان سلمى سيرها متواتر
كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم * وأعينهم تحت الحبيك خوازر « 2 »
من الضاربين الهام يمشون مقدما * إذا غصّ بالرّيق القليل الحناجر
أظنّ سراة القوم أن لن يقاتلوا * إذا دعيت بالسفح عبس وعامر
ضربنا حببك البيض في غمر لجّة * فلم ينج في الناجين منهم مفاخر
هوى زهدم تحت العجاج لعامر * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسر « 3 »
يفرّج عنا كلّ ثغر نخافه * مسحّ كسرحان القصيمة ضامر « 4 »
وكل طموح في العنان كأنها * إذا اغتمست في الماء فتخاء كاسر « 5 »
لها ناهض في الوكر قد مهدت له * كما مهدت للبعل حسناء عاقر « 6 »
تخاف نساء يبتززن حليلها * محرّبة قد أحردتها الضّرائر « 7 »
استعار هذا البيت « فألقت عصاها » من المعقر البارقي . إذ كان مثلا في الناس - راشد بن عبد ربه السّلمى ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد استعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب ، ووجه راشد ابن عبد ربه السلمي أميرا على المظالم والقضاء ، فقال راشد بن عبد ربه :
صحا القلب عن سلمى وأقصر شأوه * وردّت عليه تبتغيه تمّاضر « 8 »
هامش
( 1 ) حازر : الحامض من اللبن .
( 2 ) يقال خزرت العين : إذا صغرت وضاقت خلقة .
( 3 ) أقتم الريش : أسوده . والكاسر : الذي يكسر جناحيه ويضمهما إذا أراد السقوط
( 4 ) المسح : الفرس الجواد السريع . والقصيمة : رملة تنبت الغضا .
( 5 ) الفتخاء الكاسر : العقاب . والفتخ : اللين في المفاصل وغيرها
( 6 ) الناهض : الفرخ الذي وقر جناحاه متى استقل للنهوض
( 7 ) محربة : شديدة الغضب
( 8 ) الشأو : الشوط ، أو الأمد والغاية