هيفاء مقبلة عجراء مدبرة * لا يشتكى قصر منها ولا طول « 1 »
ما إن تدوم على حال تكون بها * كما تلوّن في أثوابها الغول
ولا تمسّك بالوعد الذي وعدت * إلا كما يمسك الماء الغرابيل
كانت مواعيد عرقوب لها مثلا * وما مواعيدها إلا الأباطيل
فلا يغرّنك ما منت وما وعدت * إنّ الأمانيّ والأحلام تضليل
ثم خرج من هذا إلى مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكساه بردا اشتراه منه معاوية بعشرين ألفا .
ومن قول عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود في الغزل :
كتمت الهوى حتى أضرّ بك الكتم * ولامك أقوام ولومهم ظلم
ونمّ عليك الكاشحون وقبل ذا * عليك الهوى قد نمّ لو نفع النّمّ « 2 »
فيا من لنفس لا تموت فينقضي * عناها ، ولا تحيا حياة لها طعم
تجنّبت إتيان الحبيب تأثّما * ألا إنّ هجران الحبيب هو الإثم
ومن شعر عروة بن أذينة ، وهو من فقهاء المدينة وعبادها ، وكان من أرق الناس تشبيبا :
قالت وأبثثتها وجدي وبحت به * قد كنت عندي تحت السّتر فاستتر « 3 »
أأنت تبصر من حولي ؟ فقلت لها * غطّى هواك وما ألقي على بصري
وقد وقفت عليه امرأة ، فقالت له : أنت الذي يقال فيك الرجل الصالح وأنت القائل :
إذا وجدت أوار الحبّ في كبدي * غدوت نحو سقاء الماء أبترد
هبني بردت ببرد الماء ظاهره * فمن لنار على الأحشاء تتّقد !
هامش
( 1 ) العجراء : الحدباء .
( 2 ) الكاشح : العدو المبغض .
( 3 ) بثه الوجد : أطلعه عليه .